866

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

الصلاة بالمدينة (^١) وأقامه على الحاج في الموسم (^٢) وما روي أنه عزله فكل جواب لهم عن هذا فهو جوابنا لهم (^٣).
احتجوا على النص على إمامة علي بقول النبي ﷺ: "أتت أخي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني ومنجز عداتي" (^٤).
والجواب: أن هذا ليس بنص على الإمامة بعده لا يحتمله التأويل (^٥)، لأن هذا الخبر إذا ثبت حملنا قوله: "أنت أخي" أنه أراد التعظيم له، وهو كذلك لأنه ابن عمه. وقوله: "خليفتي على أهلي" أي على فاطمة وولديها وهم أهل له ﷺ، وأما قوله: "وقاضي ديني" يحتمل أنه أمره بقضاء دين عليه بعد موته أو في حياته (^٦)، وكذلك قوله: "منجز عداتي" وليس في هذا كله نص على الإمامة، بدليل أن إمامة لو قال لرجل بهذا القول لم

(^١) تقدم ذكر الروايات في ذلك ص ٨٣٧.
(^٢) كانت بعثة النبي ﷺ لأبي بكر أميرًا على الحج سنة تسع من الهجرة قبل وفاته ﷺ بسنة وثلاثة أشهر، وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ تأمير النبي ﷺ أبي بكر على الحج سنة تسع في كتاب المغازي (ب حج أبي بكر بالناس) ٥/ ١٣٧.
(^٣) ذكر الاحتجاج المتقدم شيخ الإسلام عن الروافض صاحب منهاج الكرامة، ورد عليه وبين جهل الروافض وافتراءاتهم، وبين ﵀ أن هذا القول غير صحيح، فإن النبي ﷺ كان يولي كلما خرج من المدينة ويستخلف عليها، وبعد تبوك خرج إلى حجة الوداع، وكان علي ﵁ في اليمن ثم أدركه بمكة، وكان النبي ﷺ قد استخلف على المدينة. انظر: منهاج السنة النبوية ٧/ ٣٤١ - ٣٥٣.
(^٤) أخرجه ابن حبان في المجروحين ٣/ ٥ وابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٣٤٧ عن أنس ﵁، وهو حديث موضوع، والمتهم به مطر بن ميمون الإسكاف. قال عنه ابن حبان: "يروي عن أنس ما ليس من حديثه في فضل علي وغيره لا تحل الرواية عنه". وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: "منكر الحديث". ووصف ابن الجوزي والذهبي الحديث بأنه موضوع. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٢٧.
(^٥) لا يحتاج إلى بيان معنى الحديث ما دام ثبت أنه موضوع.
(^٦) هذا أحد ما يدل على أن الحديث موضوع، وذلك أن النبي ﷺ لم يكن عليه دين يحتاج إلى قضاء، فقد وردت أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاٍ من شعير". خ. كتاب الجهاد (ب ما قيل في درع النبي ..) ٤/ ٣٣، فهذا لادين عليه ﷺ يستوفيه اليهودي من الدرع المرهونة لديه ولا حاجة إلى أحد أن يقوم بسداده.

3 / 866