الصلاة بالمدينة (^١) وأقامه على الحاج في الموسم (^٢) وما روي أنه عزله فكل جواب لهم عن هذا فهو جوابنا لهم (^٣).
احتجوا على النص على إمامة علي بقول النبي ﷺ: "أتت أخي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني ومنجز عداتي" (^٤).
والجواب: أن هذا ليس بنص على الإمامة بعده لا يحتمله التأويل (^٥)، لأن هذا الخبر إذا ثبت حملنا قوله: "أنت أخي" أنه أراد التعظيم له، وهو كذلك لأنه ابن عمه. وقوله: "خليفتي على أهلي" أي على فاطمة وولديها وهم أهل له ﷺ، وأما قوله: "وقاضي ديني" يحتمل أنه أمره بقضاء دين عليه بعد موته أو في حياته (^٦)، وكذلك قوله: "منجز عداتي" وليس في هذا كله نص على الإمامة، بدليل أن إمامة لو قال لرجل بهذا القول لم
(^١) تقدم ذكر الروايات في ذلك ص ٨٣٧.
(^٢) كانت بعثة النبي ﷺ لأبي بكر أميرًا على الحج سنة تسع من الهجرة قبل وفاته ﷺ بسنة وثلاثة أشهر، وروى البخاري عن أبي هريرة ﵁ تأمير النبي ﷺ أبي بكر على الحج سنة تسع في كتاب المغازي (ب حج أبي بكر بالناس) ٥/ ١٣٧.
(^٣) ذكر الاحتجاج المتقدم شيخ الإسلام عن الروافض صاحب منهاج الكرامة، ورد عليه وبين جهل الروافض وافتراءاتهم، وبين ﵀ أن هذا القول غير صحيح، فإن النبي ﷺ كان يولي كلما خرج من المدينة ويستخلف عليها، وبعد تبوك خرج إلى حجة الوداع، وكان علي ﵁ في اليمن ثم أدركه بمكة، وكان النبي ﷺ قد استخلف على المدينة. انظر: منهاج السنة النبوية ٧/ ٣٤١ - ٣٥٣.
(^٤) أخرجه ابن حبان في المجروحين ٣/ ٥ وابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٣٤٧ عن أنس ﵁، وهو حديث موضوع، والمتهم به مطر بن ميمون الإسكاف. قال عنه ابن حبان: "يروي عن أنس ما ليس من حديثه في فضل علي وغيره لا تحل الرواية عنه". وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: "منكر الحديث". ووصف ابن الجوزي والذهبي الحديث بأنه موضوع. انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ١٢٧.
(^٥) لا يحتاج إلى بيان معنى الحديث ما دام ثبت أنه موضوع.
(^٦) هذا أحد ما يدل على أن الحديث موضوع، وذلك أن النبي ﷺ لم يكن عليه دين يحتاج إلى قضاء، فقد وردت أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاٍ من شعير". خ. كتاب الجهاد (ب ما قيل في درع النبي ..) ٤/ ٣٣، فهذا لادين عليه ﷺ يستوفيه اليهودي من الدرع المرهونة لديه ولا حاجة إلى أحد أن يقوم بسداده.