865

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

والجواب أن يقال: إن هذا ليس بنص على إمامته، لأن النص ما لا يحتمل التأويل، وإنما الخبر ورد على سبب، وذلك أن النبي ﷺ لما خرج في غزوة تبوك خلفه على المدينة فقال المنافقون: إنه أبغض عليا وقلاه حين لم يخرجه معه، فتبعه علي ﵁ وقال: يا رسول الله أتتركني مع الذرية والعيال فقال ﷺ: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" (^١)، وأراد بذلك حين خلفه على قومه يوم توجه لكلام ربه، ولم أخلفك بغضا ولا قلا، ولم يرد أنك تَخْلفُنُى بعد موتى، لأن هارون لم يخلف موسى ﷺ بعد موته بل مات فقبل موسى وإنما خلفه يوسع بن نون (^٢).
فإن قالوا: فقد ولاه النبي ﷺ على المدينة يومئذ، وما روي أنه عزله عن ولايته عليها فيجب أن تكون ولايته ثابتة عند موته وبعد موته.
قيل لهم: هذا لا يصح لأن النبي ﷺ لما رجع عن (^٣) غزوته كان حكم المدينة وأمرها إليه، ولم يقل أحد إن عليا كان يملك الولاية عليها بعد رجوع النبي ﷺ من غزوته، ويعارض هذا بأن النبي ﷺ ولى أبا بكر الإمامة في

(^١) أخرجه بذكر هذا السبب أبو نعيم في الإمامة ص ٢٢٢ عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁، وعطية هو العوفي وهو ضعيف. انظر: الميزان ٣/ ٨٠ والذي عند البخاري ومسلم أن عليا ﵁، اعترض على هذا التخليف بقوله: "تخلفني في النساء والصبيان فقال النبي ﷺ: "ألا ترضى … " الحديث، وهذا السبب الثابت في الصحيحين لا يغير المعنى إذ المراد هو تشبيه التخليف، فكما خلف موسى هارون ﵉ خلف النبي ﷺ عليا ﵁، وليس في ذلك دلالة على استحقاقه الخلافة بعده فإن من سنته ﷺ أنه إذا سافر استخلف على المدينة.
(^٢) ذكر هذا الاحتجاج ورد عليه بنحو ما ذكر هنا أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الإمامة ص ٢٢١ وذكر هذا الاستدلال أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٧٤ وعزا إلى الخطابي الجواب عنه بنحو ما ذكر هنا. كما ذكره شيخ الإسلام وأطال في الرد عليهم بما يشفي ويكفي في منهاج السنة النبوية ٧/ ٣٢٥، ٣٤٠.
(^٣) هكذا في النسختين والأولى (من).

3 / 865