وقال النبي ﷺ: "أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله" (^١)
وهؤلاء الذين أثنى الله عليهم بايعوا أبا بكر ﵁ وأطاعوه وانقادوا له وسموه خليفة رسول الله ﷺ، فمن قال: إن خلافة أبي بكر كانت باطلًا فقد ضلل من أثنى الله عليه وشهد لهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فدل على أن ما أمروا به معروف.
فإن قيل: فما الدليل على أن أبا بكر بصفة من تعقد له الإمامة، وما المعاني التي اقتضت تقديمه على غيره في عصره؟.
قيل: أما سببه ونسبه فلا ينكره منكر (^٢)، وظهر من النبي ﷺ معان تدل على تقديمه على غيره، وظهرت من أبي بكر ﵁ في حياة رسول الله ﷺ وعند موته أمور تدل على علمه وشجاعته وقوة عزيمته. فأما ما ظهر للصحابة من النبي ﷺ فما ذكرناه من تقديم النبي ﷺ له في الإمامة بالصلاة وتعظيمه لأمره بذلك، وقوله لعائشة وحفصة: "إنكن لصواحب يوسف" حين راجعنه في إمامة غيره (^٣)، وقوله مع ذلك "يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر" (^٤)
(^١) أخرجه ت. كتاب التفسير (ب تفسير آل عمران) ٥/ ٢٢٦ وقال: "حديث حسن". وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب صفة أمة محمد ﷺ ٢/ ١٤٣٣. دي رقاق (ب قول النبي ﷺ أنتم خير الأمم) ٢/ ٣١٣، حم ٥/ ٣ - ٥، وابن جرير في تفسيره ٤/ ٤٥، والحاكم في المستدرك (ب معرفة الصحابة) ٤/ ٨٤ وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي كلهم من حديث معاوية بن حيدة ﵁، وحسن الحديث السيوطي. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/ ٥٥٣، والألباني في صحيح الجامع ١/ ٢٧٢.
(^٢) (منكر) ليست في - ح -.
(^٣) تقدم تخريجه ص ٨٣٧.
(^٤) خرجه خ. كتاب الأحكام (ب الاستخلاف) ٩/ ٦٦، م. فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر ﵁) ٤/ ١٨٥٧ من حديث عائشة ﵂ وذلك حين أراد النبي ﷺ أن يكتب كتابًا في استخلاف أبي بكر ﵁، ثم ترك ذلك وقال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر. وورد ذلك أيضًا من حديث عبد الله بن. معة وقد تقدم.