تجديني فأت أبا بكر" (^١). وروي أن النبي ﷺ قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (^٢)
ومما يدل على صحة إمامة أبي بكر ﵁ أن الله أثنى على أصحاب رسول الله ﷺ بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (^٣) وقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم﴾ (^٤)، الآية، وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (^٥).
ومعنى قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ أي: أنتم خير أمة (^٦)، ويقال: أراد كنتم في اللوح المحفوظ (^٧)، ويقال: في علم الله (^٨).
(^١) أخرجه خ. كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ (ب لو كنت متخذًا خليلًا ..) ٥/ ٥. م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر ﵁) ٤/ ١٨٥٦.
(^٢) تقدم تخريجه ص ١٠٥.
(^٣) الفتح آية (١٨).
(^٤) الفتح آية (٢٩).
(^٥) آل عمران آية (١١٠).
(^٦) بهذا قال الحسن البصري رجحه ابن جرير الطبر للحديث الآتي، وقد ورد عن عمر ﵁ أنه جعلها خاصة فيمن أدى شرطها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي الآية أقوال أخرى أرجحها ما ذكره الحسن، وهو أن المراد به هذه الأمة، وهو الذي رجهه ابن كثير للحديث الآتي وللحديث الذي رواه أحمد في مسنده ١/ ٩٨ - ١٥٨ عن علي ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي" فقلنا يا رسول الله وما هو؟ قال: نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورًا وجعلت أمتي خير الأمم". قال ابن كثير تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه وإسناده حسن. تفسير ابن كثير ١/ ٣٩١.
(^٧) ذكر هذا القول القرطبي ولم يعزه إلى قائل معين: تفسير القرطبي ٤/ ١٧٠.
(^٨) لم أقف على قائل هذا وهو يتفق مع القول قبله لأن ما في اللوح المحفوظ هو من علم الله.