843

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

ومما يدل على خلافه أبي بكر وعمر ﵄ من القرآن قوله سبحانه: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^١)، وهذه الآية نزلت في المخلفين من الأعراب عن النبي ﷺ في غزوة الحديبية، فقيل إن القوم الذين وصفهم الله بأولى بأس شديد هم أهل اليمامة (^٢)، (^٣) جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار والذي دعى إلى قتالهم وقاتلهم هو أبو بكر ﵁، وقيل: إنهم فارس وقد قاتلهم عمر ﵁ فوعد الله المطيع على قتالهم أجرًا حسنًا، وأوعد من أعرض عن قتالهم عذابًا أليمًا. فدل على أن الداعي لهم إلى قتالهم محق فيما دعاهم إليه (^٤).
ومما يدل على خلافة أبي بكر ﵁ ما روي عن جبير بن معطم: "أن امرأة أتت النبي ﷺ فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه فقالت: يا رسول الله أرأيت إن لم أجدك كأنها تعرض بالموت فقال لها: "إن لم

(^١) الفتح آية (١٦).
(^٢) اختلف في المقصود بالموصوفين بالبأس الشديد، فعن الزهري أنه قال هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب وهم أهل اليمامة. وقال ابن عباس وابن أبي يعلى ومجاهد وغيرهم هم فارس والروم.
وعلى هذين القولين تكون الآية دليلًا على خلافة أبي بكر وعمر ﵄، لأن أبا بكر هو الذي دعا إلى قتال أهل اليمامة والروم. ودعا عمر ﵁ إلى قتال فارس وأكمل قتال الروم، وقيل: إن المراد بالقوم هم هوازن وثقيف، وروي هذا عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة، فيكون الداعي النبي ﷺ. انظر: الروايات في تفسير ابن جرير ٢٦/ ٨٢ - ٨٣.
(^٣) هكذا في النسختين والكلام فيه سقط هنا ولعله (والمدعون هم …) لأن الذي ذكره المفسرون أن المخلفين عن غزوة الحديبية هم من أعراب المدينة جهينة ومزينة وأسلم …)، انظر: تفسير ابن جرير ٢٦/ ٧٧، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٧٢.
(^٤) ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٦٥ أبن ابن أبي حاتم وابن قتيبة وأبو العباس بن شريح وابن كثير استدلوا بهذه الآية على خلافه الصديق ﵁.

3 / 843