يؤيد ذلك ويوضحه ما روى أبو بكرة وسفينة أن النبي ﷺ قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا" قال سفينة: أمسك (^١)، "خلافة أبي بكر سنتين وعمر عشرًا وعثمان اثنتي عشرة وعلي ستًا". (^٢)
وروى عبد الله عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "ليكونن منكم اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث إلا قليلًا، وصاحب رحادارة العرب يعيش حميدًا ويموت شهيدًا فقال رجل: من هو يا رسول الله، فقال: عمر بن الخطاب، ثم التفت النبي ﷺ إلى عثمان، فقال: يا عثمان وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصًا كساكه الله فلا تخلعه، فوالذي نفسي بيده لإن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" (^٣).
ويدل على ما قلناه قول النبي ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (^٤). فسمى الخلفاء بعده الراشدين، وأمر باتباع سنتهم، ولم يكن بعده من الخلفاء إلا هؤلاء الأربعة، فدل على أن خلافتهم خلافة حق.
(^١) هكذا في النسختين ولم أقف على رواية لأبي بكرة لهذا الحديث.
(^٢) أخرجه ت. كتاب الفتن (ب ما جاء في الخلافة) ٤/ ٥٠٣ وقال الترمذي: "حديث حسن"، وأخرجه د. كتاب السنة (ب الخلفاء) ٢/ ٥٦٤، حم ٥/ ٢٢٠ - ٢٢١. مداره على سعيد بن جمهان وذكره ابن حجر في التقريب ص ١٢٠ وقال: "صدوق له أفراد".
(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة في ٢/ ٥٤٨ مختصرًا ورواه في ٢/ ٥٥٧ مطولًا، وليس فيه قوله يا عثمان …) الخ. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٥٢٤.
وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير والأوسط مجمع الزوائد ٥/ ١٧٨ وفي إسناده من تكلم فيه فإن فيه ربيعة بن سيف المعافري قال في التقريب ص ١٠١ صدوق له مناكير.
وفيه سعيد بن أبي هلال قال عنه في التقريب ص ١٢٦ صدوق، وحكى الساجي عن الإمام أحمد أنه اختلط.
وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث. قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. التقريب ص ١٧٧.
(^٤) تقدم تخريجه ص ١٠٦.