وروي أنه قيل: لعبد الله بن أبي أوفى: "هل أوصى رسول الله ﷺ؟ قال: لا، قيل: فكيف أمر المسلمين بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله، وقال (^١): أبو بكر يتوثب على وصي رسول الله ﷺ؟ ودّ أبو بكر أنه وجد عهدًا من رسول الله ﷺ فخزم (^٢) أنفه منها بخزامة". (^٣)
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُول﴾؟ الآية، وهذا خطاب للصحابة ﵃". (^٤) لأنهم هم المستخلفون الله عنهم -، ثم قال بعدها: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ (^٥) الآية، قال الضحاك: "هذا العهد لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ لأنهم هم المستخلفون بعد النبي ﷺ، وقد أنجز له ما وعدهم وجعلهم خلفاء بعد نبيه ﷺ، ومكن لهم في الأرض ففتحوا الفتوح وغنموا الغنائم وسبوا الذراري، وكان سيف أبي بكر ﵁ في أهل الردة سيف حق، وسيف علي ﵁ في الخوارج سيف حق، وظهر بهم في دين الله بعد نبيه ﷺ.
(^١) القائل هذا كما في مصادر الرواية (الهزيل بن شرحبيل من رواية طلحة بن مصرف عنه).
(^٢) قال ابن منظور: "خزم الشيء شكه والخزامة حلقة تجعل في أحد جانبي منخري البعير". لسان العرب ٢/ ١١٥٢، والمراد هنا خضوعه ﵁ للموصى له والمعهود إليه.
(^٣) أخرج الحديث خ. كتاب الوصايا (ب الوصايا …) ٤/ ١، م. كتاب الوصية (ب ترك الوصية لمن ليس له شيء …) ٣/ ١٢٥٦ بدون قوله: "وقال أبو بكر يتوثب … "، وأخرج مثله حم ٤/ ٣٨١، جه (كتاب الوصايا) (ب هل أوصى رسول الله ﷺ ٢/ ٩٠٠، دي كتاب الوصايا (ب من لم يوصي) ٢/ ٤٠٣، واللالكائي في السنة ٧/ ١٢٩٠، وإسناده صحيح.
(^٤) عزا الرواية القرطبي في تفسيره ١٢/ ٢٩٧ إلى النقاش في تفسيره وذكر عن ابن العربي ترجيحه لهذا القول وانه قول علماء المالكية.
(^٥) النور آية (٥٤ - ٥٥).