وفي رواية أن النبي ﷺ كان يصلي بأبي بكر، وأبو بكر يصلي بالناس (^١)، وكان ذلك بحضور علي ﵁.
وروي أن عبد الله بن الكوا (^٢) وقيس بن عباد (^٣) دخلا على علي بن أبي طالب ﵁ بعدما فرغ من قتال الجمل فقالا له: أخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت، فإن كان رأيًا رأيته أجبناك في رأيك، وإن كان عهدًا عهد إليه رسول الله ﷺ فأنت الموثوق المأمون على رسول الله ﷺ يحدث عنه. قال: فتشهد علي وكان القوم إذا تكلموا تشهدوا، فقال: أما أن يكون عندي عهد من رسول الله ﷺ فلا والله، ولو كان عندي عهد من رسول الله ﷺ ما تركت أخاتيم بن مرة ولا ابن الخطاب على منبره ولو لم أجد إلا يدي هذه، ولكن نبيكم ﷺ نبي رحمة لم يمت فجأة ولم يقتل قتلًا مرض ليالي وأيامًا يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر فليصل بالناس وهو يرى مكاني، فلما قبض رسول الله ﷺ نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا فولينا الأمر أبا بكر فأقام أبو بكر ﵁ بين أظهرنا الكلمة جامعة والأمر واحد لا يختلف عليه منا اثنان ولا يشهد أحد منا على أحد بالشرك، وكنت والله آخذ إذا أعطاني وأغزوا
(^١) هذه رواية عائشة وهي في الصحيح في الموضع السابق.
(^٢) قال عنه الذهبي: "من رؤوس الخوارج". ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٤.
(^٣) قيس بن عباد القيسي الضبعي أبو عبد الله البصري قدم المدينة في خلافة عمر ﵁، وروى عنه وعن علي وعمار وغيرهم من الصحابة قال النسائي وابن فراش: "ثقة وكانت له مناقب وحلم وعبادة"، وذكر ابن حجر أنه فيمن قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث بعد الثمانين من الهجرة. انظر: التهذيب ٨/ ٤٠٠.