ومما يدل على تقديم أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ لما مرض مرضه الذي توفي فيه أغمي عليه ذات يوم في مرضه فأفاق فقال: "حضرت الصلاة قالوا: نعم قال: مروا بلالا فليؤذن وأمروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه فأفاق وقال مثل ذلك، فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عمر فليصل الناس، فقال مثل قوله الأول فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف (^١) ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عمر قليصل بالناس، فقال مثل قوله الأول فقالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فأمر عليا (^٢) فليصل بالناس، فقال: إنكن صواحبات يوسف مروا بلالًا فليؤذن وامروا أبا بكر فليصل بالناس" (^٣).
وروى عبد الله بن زمعة قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعة الذي مات فيه كنت عنده ونفر من المسلمين فبينا نحن كذلك إذ دعى بلال إلى الصلاة فقال رسول الله ﷺ: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فخرجت فإذا بعمر بن الخطاب في الناس وكان أبو بكر غائبًا عنهم، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في عهده يقدم على أبي بكر وعمر، فقلت في نفسي إن كان أبو بكر غائبًا فهاهنا عمرفقلت: يا عمر صل بالناس، قال فقام وكبر وكان جهوري الصوت فسمع النبي ﷺ صوته فقال: أين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون إلا أبا بكر، يأبى الله ذلك والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر فجاء من حيث كان وصلى بالناس بعد ذلك سبعة أيام" (^٤). وفي بعض الروايات أنه أقام يصلي
(^١) جاء تفسيرها في بعض روايات مسلم بدل أسيف (رقيق).
(^٢) هكذا في النسختين ولم أقف عليه فيما اطلعت عليه من المصادر فلعله وهم أو أخطأ من الناسخ.
(^٣) أخرج الحديث خ. كتاب الآذان والجماعة (ب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) ١/ ١١٣ م. كتاب الصلاة (ب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر) ١/ ٣١١ من حديث عائشة ﵄.
(^٤) لم أقف على من ذكر أنه ﷺ سبعة أيام في شيء من الروايات، وإنما الذي ورد "أن أبا بكر ﵁ جاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس".