بايعه، ثم رجع علي ﵁ إلى بيته وأقام حينًا من الدهر يسكن فاطمة ﵂ من حزنها على أبيها إلى أن مرضت وماتت، فلما فرغ من دفنها - رحمة الله عليها - جاء إلى أبي بكر ﵁ فبايعه ثانيًا البيعة المشهورة" (^١).
فنحن نقول لما بايع عمر ﵁ أبا بكر انعقدت له الإمامة لا بمجرد مبايعته ولكن لتتابع الأيدي إلى المبايعة لسبب مبادرته، ولو لم يبايعه عمر وبقي الناس مخالفين وانقسموا انقسامًا لا يتميز فيه الغالب من المغلوب لما انعقدت إمامته، لأن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المبايعة ومطابقة البواطن والظواهر على ذلك المقصود الذي يراد له الإمام، وهو جمع شتات الآراء ولا تتفق الإرادات المتناقضة على مبايعة ذي رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته ورسخت في النفوس رهبته ومهابته ولم يخالفه إلا من لا يكترث بمخالفته (^٢).
(^١) البيعة المشهورة رواها خ. كتاب المغازي (ب غزوة خيبر) ٥/ ٩١١٥ م. (كتاب الجهاد) (ب قوله ﷺ: "لا نورث .. " ٣/ ١٣٨٠.
(^٢) انظر في تأييد هذا المعنى والأدلة عليه بأوسع مما هنا كلام شيخ افسلام ابن تيمية في رده على الرافضي في منهاج السن النبوية ١/ ٥٢٦ - ٥٣٢.