من قال الإيمان قول وعمل يزيد زينقص، ومنهم من قال: هو قول وعمل يزيد ولا ينقص، ومنهم من قال هو قول والعمل شرائعه، فقال مجيبًا بلسان ثقيل: من الذي قال إنه قول وعمل يزيد زينقص؟ قلت: مالك، والليث بن سعد وابن جريج فذكرت له جماعة، ثم قال: لا يعجبني ولا أحب أن أكفر أحدًا لما قال: تسألني عن الاسم أو معنى الاسم؟ فتعجبت من سؤاله إياي مع ما هو فيه ثم قال: كم أخطأ في الاسم ليس من أخطأ في المعنى، الخطأ في المعنى أصعب، ثم قال: ما يقول هذا فيمن عمل بعض الأعمال هو مثل من جهل (^١) - يريد التوحيد كله - ثم قال: هذا باب لم أعمل فيه فكري ولكن انظر لك فيه، ثم أغمي عليه فرجع إليه بعد العصر، فقال ابن أخيه عتيق: إنه سأل عنك وقال: قل له: الإيمان قول وعمل، فقعدت عنده حذاء وجهه ففتح عينيه فتحًا ثقيلًا، ثم قال: الفريابي؟ قلت: نعم قال: لا خلاف بين الناس أن النبي ﷺ طاف بالبيت فقال: إيمانًا (^٢) وتصديقًا بكتابك".
وهذا دليل على أن جميع الأعمال من الإيمان قال: "وهذه آخر مسألة سألت عنها المزني ومات بعدها بثلاثة أيام" (^٣).
وروي أن عبد الله بن مسعود كان يقول في دعائه "اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا" (^٤). وعن عمير بن حبيب أنه قال: "الإيمان يزيد وينقص. قيل له: ما زيادته ونقصانه قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحانه (^٥) فذلك زيادته، وإذا أغفلنا وضيعنا ونسينا فذلك نقصانه" (^٦).
(^١) عند اللالكائي (من جهل المعرفة).
(^٢) هكذا في النسختين وعند اللالكائي (إيمانًا بك) لم أقف على هذا الحديث.
(^٣) أخرجه اللالكائي في السنة ٥/ ٨٨٧.
(^٤) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة ١/ ٣٦٩. والإيمان للإمام أحمد ورقة ١٠٨/أ.
(^٥) هكذا في النسختين والمروي في الأصول (وخشيناه).
(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان ص ٧، والآجري في الشريعة ص ١١١، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ١/ ٣١٤.