رجل منهم إلا ويخشى على نفسه النفاق" (^١)، وكذلك روي عن التابعين كعب الأحبار وعروة بن الزبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وابن أبي مليكة (^٢)، وميمون بن مهران (^٣)، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والحسن والزهري، وقتادة، وابن جريج، وفضيل بن عياض وغيرهم من العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم أنهم قالوا الإيمان يزيد وينقص (^٤).
وروي عن جندب أنه قال: "كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة (^٥) فكان يعلمنا الإيمان قبل أن يعلمنا القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا" (^٦).
وعن أبي سعيد الفريابي (^٧) أنه قال: "سألت المزني (^٨) في مرضه الذي مات فيه وهو يومئذ ثقيل من المرض يغمى عليه مرة ويفيق أخرى، وقد كانوا صرخوا عليه تلك الليلة وظنوا أنه قد مات، فقلت: أنت أمامي بعد كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ، وإن الناس قد اختلفوا في الإيمان فمنهم
(^١) أخرجه عنه اللالكائي في السنة ٥/ ٩٥٥ وذكره البخاري إلا أنه قال: "أدركت ثلاثين … "، خ. (ب. خوف المؤمن من أن يحبط عمله). ١/ ١٥.
(^٢) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان. أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه. توفي سنة ١١٧ هـ -. التقريب ١٨١.
(^٣) ميمون بن مهران الجزري الكوفي ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ١١٧ هـ -. التقريب ص ٣٥٤.
(^٤) انظر: الروايات عنهم وعن غيرهم مسندة عند اللالكائي في السنة ٥/ ٩٥١ - ٩٦٤
(^٥) حزاورة: جمع حزور وهو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، وقيل: هو الذي قارب البلوغ. انظر: اللسان ٣/ ٨٥٥.
(^٦) أخرجه ابن ماجه في المقدمة (ب في الإيمان) ١/ ٢٣، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ١/ ٣٦٩، وابن منده في الإيمان ٢/ ٣٧٠، واللالكائي في السنة ٥/ ٩٤٦.
(^٧) هو محمد بن عُقَيل أبو سعيد الفريابي من أصحاب المزني وفقهاء الشافعية بمصر، توفي بها سنة ٢٨٥ هـ -. طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٤٣.
(^٨) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري تلميذ الشافعي. قال الذهبي: "هو قليل الرواية ولكنه كان رأسًا في الفقه". توفي سنة ٢٦٤ هـ -. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٩٤، طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٩٣.