ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^١).
وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أذنب العبد كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو (^٢) قلبه"، وروي "حتى يسود" وقرأ النبي ﷺ ﴿كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. (^٣)
وقال مجاهد: "هذا مثل قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ " (^٤).
وقال الحسن: "هو الذنب على الذنب يرين على القلب حتى يسود" (^٥). والرين هو الإحاطة والغلبة يقال: ران عليه النعاس إذا غلبه، وران به النعاس.
قال علقمة:
(^١) سورة المطففين آية (١٤).
(^٢) في - ح - (تغلق).
(^٣) أخرجه ت كتاب التفسير (ب سورة المطففين ٥/ ٤٣٤ وقال: "حديث حسن صحيح"، وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب ذكر الذنوب) ٢/ ١٤١٨، حم ٢/ ٢٩٧، وابن جرير في تفسيره ٣٠/ ٩٨ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير ٢/ ٥١٧. وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.
(^٤) البقرة آية (٨١) وأخرجه ذلك عنه ابن جرير في تفسيره ٣٠/ ١٠٠.
(^٥) أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث ٣/ ٢٧٠، وأخرج ابن جرير عنه نحوه، كما أخرج مثله عن قتادة ٣٠/ ٩٨ - ٩٩.