وأخذ برأس أخيه وتغير حاله، ولم يكن ذلك منه لأنه كان شاكًا في خبر الله بل كان عالمًا بخبره وكذلك إبراهيم ﷺ أراد العلم بالمشاهدة (^١).
وسئل النبي ﷺ أكان عيسى ﷺ يمشي على الماء؟ فقال: "نعم، ولو ازداد يقينًا لمشى على الهواء" (^٢) وقد مشى النبي ﷺ على الهواء ليلة أسري به، ولا شك أنه أشار بذلك إلى نفسه، وأن حاله فوق حال عيسى صلى الله عليهما (^٣)، قال الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٥)، ومعارف الخلق على قدر عقولهم لأن العقل نور يجعله الله في القلب يفرق به بين حقائق المعلومات.
روي أن النبي ﷺ قال: "أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل، ثم قال ادبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أكرم منك بك آخذ وبك أعطي، ولك أثيب ولك أعاقب" (^٦).
(^١) يعني في طلبه الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ البقرة: من الآية (٢٦٠)
(^٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٨٠٨ من حديث طويل عن أبي صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن ابن أنعم عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ﵁، وإسناده ضعيف فإن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ضعيف كما في التقريب ص ٢٠٣، بالإضافة إلى ضعف ابن لهيعة ورشدين بن سعد، وقد روى الديلمي في المسند بسنده عن وهيب المكي عن معاذ بن جبل ﵁ – مرفوعًا: "لو أن أخي عيسى كان أحسن يقينًا مما كان لمشى في الهواء وصلى على الماء". انظر: فردوس الأخبار ٣/ ٤٠٨ وإسناده منقطع بين وهيب ومعاذ لأن وهيبًا كما في التقريب ص ٣٧٢ من كبار أتباع التابعين.
(^٣) النبي ﷺ لم يمش على الهواء وإنما كان راكبًا على البراق ليلة الإسراء، وكونه ﷺ فوق عيسى في المرتبة معلوم قطعًا، ومما يدل عليه حديث الشفاعة وقصة المعراج وغيره من الأحاديث.
(^٤) البقرة آية (٢٥٣).
(^٥) الإسراء آية (٥٥).
(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٧٩٨، و٦/ ٢٠٤٠ من حديث أبي هريرة، وفي إسناده الفضل ابن عيسى الرقاشي وحفص بن عمر قاضي حلب أما الفضل فقال الذهبي: "ضعفوه". الميزان ٣/ ٣٥٦، وأما حفص فقال عنه أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به". الميزان ١/ ٥٦٣ وأخرج الحديث ابن الجوزي عن العقيلي بسنده من حديث أبي أمامة ﵁. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح فيه سعيد بن الفضل الرقاشي وعمر العتكي وأبو غالب مجهولون منكروا الحديث لا يتابع أحد منهم على حديثه"، ثم نقل عن الإمام أحمد قوله: "هذا حديث موضوع ليس له أصل"، وقال العقيلي: "ولا يثبت في هذا المتن شيء" الموضوعات ١/ ١٧٥ وانظر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٤٧٨.