769

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

وأخذ برأس أخيه وتغير حاله، ولم يكن ذلك منه لأنه كان شاكًا في خبر الله بل كان عالمًا بخبره وكذلك إبراهيم ﷺ أراد العلم بالمشاهدة (^١).
وسئل النبي ﷺ أكان عيسى ﷺ يمشي على الماء؟ فقال: "نعم، ولو ازداد يقينًا لمشى على الهواء" (^٢) وقد مشى النبي ﷺ على الهواء ليلة أسري به، ولا شك أنه أشار بذلك إلى نفسه، وأن حاله فوق حال عيسى صلى الله عليهما (^٣)، قال الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٥)، ومعارف الخلق على قدر عقولهم لأن العقل نور يجعله الله في القلب يفرق به بين حقائق المعلومات.
روي أن النبي ﷺ قال: "أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل، ثم قال ادبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أكرم منك بك آخذ وبك أعطي، ولك أثيب ولك أعاقب" (^٦).

(^١) يعني في طلبه الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ البقرة: من الآية (٢٦٠)
(^٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٨٠٨ من حديث طويل عن أبي صالح كاتب الليث عن ابن لهيعة ورشدين بن سعد عن ابن أنعم عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ﵁، وإسناده ضعيف فإن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ضعيف كما في التقريب ص ٢٠٣، بالإضافة إلى ضعف ابن لهيعة ورشدين بن سعد، وقد روى الديلمي في المسند بسنده عن وهيب المكي عن معاذ بن جبل ﵁ – مرفوعًا: "لو أن أخي عيسى كان أحسن يقينًا مما كان لمشى في الهواء وصلى على الماء". انظر: فردوس الأخبار ٣/ ٤٠٨ وإسناده منقطع بين وهيب ومعاذ لأن وهيبًا كما في التقريب ص ٣٧٢ من كبار أتباع التابعين.
(^٣) النبي ﷺ لم يمش على الهواء وإنما كان راكبًا على البراق ليلة الإسراء، وكونه ﷺ فوق عيسى في المرتبة معلوم قطعًا، ومما يدل عليه حديث الشفاعة وقصة المعراج وغيره من الأحاديث.
(^٤) البقرة آية (٢٥٣).
(^٥) الإسراء آية (٥٥).
(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٧٩٨، و٦/ ٢٠٤٠ من حديث أبي هريرة، وفي إسناده الفضل ابن عيسى الرقاشي وحفص بن عمر قاضي حلب أما الفضل فقال الذهبي: "ضعفوه". الميزان ٣/ ٣٥٦، وأما حفص فقال عنه أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به". الميزان ١/ ٥٦٣ وأخرج الحديث ابن الجوزي عن العقيلي بسنده من حديث أبي أمامة ﵁. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح فيه سعيد بن الفضل الرقاشي وعمر العتكي وأبو غالب مجهولون منكروا الحديث لا يتابع أحد منهم على حديثه"، ثم نقل عن الإمام أحمد قوله: "هذا حديث موضوع ليس له أصل"، وقال العقيلي: "ولا يثبت في هذا المتن شيء" الموضوعات ١/ ١٧٥ وانظر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٤٧٨.

3 / 769