768

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

وأجل المعارف المعرفة بالله، قال النبي ﷺ: "المعرفة بالله رأس المعرفة" (^١).
وروي "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم فقال ﷺ: ما صنعت في رأس العلم؟ فقال: وما رأس العلم؟ قال ﷺ: هل عرفت الرب سبحانه؟ قال: نعم، قال: وما صنعت في حقه؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ: هل عرفت الموت؟ قال: نعم، قال: فما أعددت له؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ: اذهب فاحكم ما هنالك ثم تعال تعلم من غرائب العلم" (^٢).
وما أثنى أحد من الصحابة على نفسه بمثل ما أثنى حارثة حين قال له النبي ﷺ: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنا حقًا فقال ﷺ: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك، فقال: استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها، وكأني بعرش ربي بارزًا، وأهل الجنة يتنعمون فيها، وأهل النار في النار يتضاغون (^٣)، فقال له النبي ﷺ: عرفت فالزم" (^٤).
ومما يدل على أن العلم الحاصل بالمشاهدة أزيد من العلم الحاصل عن الاستدلال قول النبي ﷺ: "ليس الخبر كالمشاهدة أخي موسى أخبره الله بما كان من قومه من بعده من عبادة العجل، ومع ذلك أخذ الألواح فحين شاهد ما صاروا إليه ألقى الألواح" (^٥).

(^١) لم أقف على من خرجه.
(^٢) أخرجه ابن عبد البر بسنده في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٥ عن عبد الله بن المسور مرفوعًا، والحديث مرسل وهو موضوع أيضًا، فإن عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب قال عنه الإمام أحمد وغيره: أحاديثه موضوعة، وقال الدار قطني والنسائي: "متروك". انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٤.
(^٣) في النسختين (يتضرعون) وما أثبت هو الأصوب كما عند الطبراني، ويتضاغون أي يتصايحون ويضجون من ضغا يضغو ضغوًا وضغاء إذا صاح وضجّ. انظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٩٢.
(^٤) تقدم تخريجه في ص (٦١٥).
(^٥) أخرجه حم. ٤/ ١٤٧ بتحقيق أحمد شاكر وقال في التعليق: "إسناده صحيح"، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢١، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وأخرجه البزار ١/ ١١١، بنحوه، والطبراني في الكبير ١٢/ ٥٤ وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد ١/ ١٥٣ كلهم من حديث ابن عباس ﵄.

3 / 768