وأراد بالثقل النبات، ورثيدًا من صفات ارتوائه (^١)، وذكاء هي الشمس ومنه يقال للصبح: ابن ذكاء لأن وضوءه من الشمس (^٢). ومما يدل على أن الكفر التغطية قول الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (^٣)، والكفار هاهنا الزراع الواحد كافر، لأنه إذا زرع غطى بذره بالتراب، وسمي الكافر بالله كافرًا لتغطية نعم الله بالجحود، وقيل: لأنه يستر بكفره الإيمان (^٤). والشرك في اللغة مصدر أشركته في الأمر أشركه شركًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ (^٥)، أي نصيبًا، وأراد باسم الولد أنهما سمياه عبد الحارث، فكان الشرك بالله هو أن يجعل له شركًا (^٦).
واليهود سموا يهدًا لأنهم انتسبوا ببعض الملوك إلى يهوذا بن يعقوب لأمر خافوه (^٧)، وسموا (^٨) النصارى باسم القرية التي نزل فيه المسيح وهي ناصرة من أرض الجليل (^٩).
(^١) هكذا قال المصنف. وقد ورد في معنى ثقل بفتح الثاء وضم القاف قولهم: ثقل النبات تروت عيدانه، وكذلك ورد في رثد بفتح الراء وكسر الثاء والماء أي كدر. انظر: المعجم الوسيط ٩٨ - ٣٢٨، وهذا المعنى لم يذكره ابن منظور في معنى البيت، وإنما ذكر أن المراد به البيض المرتب المرصوص، والله أعلم.
(^٢) ذكاء بضم الدال. انظر: اللسان ٣/ ١٥١٠.
(^٣) الحديد آية (٢٠).
(^٤) انظر: هذه المعاني في لسان العرب ٥/ ٣٨٦٧، والمفردات للراغب ٤٣٣.
(^٥) الأعراف آية (١٩٠).
(^٦) انظر: اللسان ٤/ ٢٢٤٨، المفردات ٢٥٩.
(^٧) هكذا قال في المعجم الوسيط ٩٩٨، ولم يذكر (لأمر خافوه) وعليه فيكون اسم اليهود أعجمي وليس عربي، وقال في اللسان: "سموا اليهود اشتقاقًا من هادوا أي تابوا". اللسان ٦/ ٤٧١٨.
(^٨) هكذا في النسختين ولعلها (سما).
(^٩) انظر: اللسان ٦/ ٤٤٤، المعجم الوسيط ٩٢٥.