أي تذلك.
والدين لله إنما هو هذا، ومنه قولهم: فلان يدين بدين الإسلام، أو بدين اليهود، أي يعتقده وينطوي عليه.
وقد يكون الدين بمعنى الإنقياد والاستسلام، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلام﴾ (^١)، وقد يكون الدين بمعنى الملة، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (^٢)، أي الملة المستقيمة (^٣).
وأما الكفر فأصله: التغطية:، يقال: كفرت الشيء أي غطيته، ومنه يقال: تكفر فلان بالسلام، أي تغطي به.
وسمي الليل كافرًا لأنه يستر كل شيء ويغطيه. قال لبيد (^٤) في الشمس:
حتى إذا ألقت يدًا في كافر … وأجن عورات الثغور ظلامها (^٥)
وأراد بذلك ألقت الشمس يدها في الليل.
وقال آخر يصف ظليمًا (^٦) ونعامة:
فتذكرا ثَقَلًا (^٧) رثيدًا (^٨) بعدما … ألقت ذُكَاءُ يمينها في كافر (^٩)
(^١) آل عمران آية (١٩).
(^٢) الروم آية (٣٠).
(^٣) انظر: في هذه المعاني لسان العرب ٢/ ١٤٦٨، المفردات للراغب ص ١٧٥.
(^٤) لبيد بن ربيعة بن عامر الكلابي أبو عقيل الشاعر المشهور أسلم زمن النبي ﷺ، وقيل: إنه وفد عليه في وفد بني كلاب توفي سنة ٤١ هـ -. الإصابة ٩/ ٩٦.
(^٥) انظر: البيت ضمن معلقة لبيد في شرح القصائد العشر ص ٢٤٦.
(^٦) الظليم: الذكر من النعام. اللسان ٤/ ٢٧٦٠.
(^٧) الثقل بفتح الثاء والقاف بيض النعامة المصون. انظر: اللسان ١/ ٤٩٤.
(^٨) رثيدًا: مرتبًا مرصوصًا. انظر: اللسان ٣/ ١٥٨١.
(^٩) عزاه في اللسان ٥/ ١٥١٠، إلى ثعلبة بن صغير المازني يصف ظليمًا ونعامة.