١١٢ - فصل:
الدين يتصرف إلى وجوه:
أحدهما الجزاء والحساب لقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١)، أي يوم (^٢) الحساب والجزاء ومثله قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٣)، أي بيوم الحساب ومثله قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ (^٤)، أي غير محاسبين ومثله قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ (^٥)، أي لمحاسبون، وقوله تعالى: ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾ (^٦).
ومن هذا يقال: دنت فلانا بما صنع، أي جزيته، ومنه قولهم كما تدين تدان، قال الشاعر:
واعلم وايقن أن ملك زائل … واعلم بأن كما تدين تدان (^٧)
وقد يكون الدين بمعنى الحكم ومنه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (^٨)، أي في حكم الملك، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (^٩)، أي في حكم الله.
وقد يكون الدين بمعنى: القهر والإذلال، ومن هذا يقال: دنت القوم أي قهرتهم وأذللتهم، فدانوا قال القطامي (^١٠): … ... … ... … كانت (^١١) نوار تدينك الأديان (^١٢).
(^١) الفاتحة آية (٤).
(^٢) في - ح - (ملك).
(^٣) المطففين آية (١١).
(^٤) الواقعة آية (٨٦).
(^٥) الصافات آية (٥٣).
(^٦) الانفطار آية (١٥).
(^٧) ذكره في اللسان ٢/ ١٤٦٩، من شعر خالد بن نوفل الكلابي يقصد به الحارث بن أبي شمر الغساني.
(^٨) يوسف آية (٧٦).
(^٩) النور آية (٢).
(^١٠) القطامي هو عمير بن شييم التغلبي، شاعر غزل كان نصرانيًا فأسلم، وفاته نحو ١٣٠ هـ -.
انظر: سمط اللآلئ شرح أمالي القالي ١/ ١٣.
(^١١) في - ح - (كأن).
(^١٢) انظر: ديوان القطامي ص ١٥ وفيه البيت، هكذا:
رميت المقاتل من فؤادي بعدما كانت جنوب تدينك الأديان.