1313

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَدْ اسْتَثْنَى مِنْهُ مُؤْمِنِي الْبَشَرِ فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ. قَالَ فِي آكَامِ الْمَرْجَانِ: وَمُقْتَضَى هَذَا
٢٦ - أَنَّ الْجِنَّ لَا يَرَوْهُ لِأَنَّ الْآيَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِيهِمْ أَيْضًا (انْتَهَى) . وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْأُسْيُوطِيُّ ﵀، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ بِالْآيَةِ نَظَرٌ،
٢٧ - لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلًا فَلَا اسْتِثْنَاءَ قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ: لَا تُدْرِكُهُ أَيْ لَا تُحِيطُ بِهِ. وَاسْتَدَلَّتْ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى. وَفِي فَتَاوَى أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ الصِّغَارَ مَا نَصُّهُ: اعْتِمَادُ وَالِدَيْ الشَّهِيدِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى سِوَى جَبْرَائِيلَ ﵇ فَإِنَّهُ يَرَى مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَرَى بَعْدَهَا (انْتَهَى) . قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ: الرُّؤْيَةُ جَائِزَةٌ عَقْلًا فَانْتِفَاءُ وُقُوعِهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّمْعِ وَكَذَا مَا قَالَهُ فِي أَمْرِ جَبْرَائِيلَ ﵇ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (انْتَهَى) . وَفِي تُحْفَةِ الْجُلَسَاءِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: الْأَقْوَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ إمَامُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ (انْتَهَى) . وَهَلْ مُؤْمِنُو الْبَشَرِ مِنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: فِيهِ احْتِمَالَانِ وَالْأَظْهَرُ مُسَاوَاتُهُمْ نَقَلَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ.
(٢٦) قَوْلُهُ: إنَّ الْجِنَّ لَا يَرَوْهُ. كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ لَا يَرَوْنَهُ بِإِثْبَاتِ النُّونِ.
(٢٧) قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ حَمْلَ " الْ " فِي الْأَبْصَارِ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ إذْ الْمُتَبَادَرُ الِاسْتِغْرَاقُ الْحَقِيقِيُّ الشَّامِلُ

3 / 416