1312

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

٢٣ - كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا، قَالَ مُقَاتِلٌ ﵀: لَمْ يُبْعَثْ قَبْلَهُ نَبِيٌّ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ مُؤْمِنِي الْجِنِّ. فَقَالَ قَوْمٌ: ٢٤ - لَا ثَوَابَ لَهُمْ إلَّا النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀. وَعَنْ اللَّيْثِ: ثَوَابُهُمْ أَنْ يُجَارُوا مِنْ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ. يُثَابُونَ كَمَا يُعَاقَبُونَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالذِّكْرَ فَيُصِيبُونَ مِنْ لَذَّتِهِ مَا يُصِيبُهُ بَنُو آدَمَ. مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ حَوْلَ الْجَنَّةِ فِي رَبَضِهَا وَلَيْسُوا فِيهَا (انْتَهَى) . الثَّالِثَةُ: ذَهَبَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ إنَّ الْجِنَّ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ نَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَا عَكْسَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
الرَّابِعَةُ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
دَاعِيَ اللَّهِ يَعْنِي مُحَمَّدًا؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَاسْتَجَابَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْجِنِّ فَرَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَافَقُوهُ بِالْبَطْحَاءِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ وَفِيهِ أَنَّ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ جَمِيعًا انْتَهَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ.
(٢٣) قَوْلُهُ: كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ جَمِيعًا. قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَعْثِهِ إلَى الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَقُولُ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا
(٢٤) قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ لَهُمْ إلَّا النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ. أَقُولُ اسْتِثْنَاءُ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُمْ ثَوَابًا وَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ تَوَقَّفَ فِي ثَوَابِهِمْ

3 / 415