لا تجهل هذه المعاني ولهذا قال بعض أهل الافضال أن تعاطي الفساد يا ذا الرشاد ليس فيه صغبره وأن كل ما يخالف الأمر كبيره وذلك بالنظر إلى الجناب الأقدس القاهر تعالى وتقديس فقال أخو نهشل كلام مولانا الوزير هو المفضل وما أشار به هو الصواب المعدل يا مولانا الوزير علمك الخطير خبير باننا كلنا محل الخطأ والتقصير ولا يسع الكبير منا والصغير إلا الحلم الغزير والعفو عن كثير وقل لي من هو البرئ عن الهفوة والذي لا يتوقع من مولانا الملك عفوه وأن لم تقع الشفاعة في الجاني وذي الخلاعه ومخالف سنة الجماعة فالمحسن لا يحتاج إلى شفاعه ومن لم يجير المكسور ويأخذ بيد المحقور فما يجد عند انكساره جابرًا ولا يؤخذ حين بيد حين يصير عاثرًا وقد قيل من مثلك الفضيل وصاحب الأدب الجزيل:
إذا أصبحت فينا ذا اقتدار ... وأمرك في رقاب الخلق جاري
أقل وأقبل عثارا واعتذارا ... فمن يقبل يقل عند العثار
فما زال الصغار ثروم عفوا ... وغفران الكبائر من كبار
وأحسن العفو يا ذا السلوك عفو السلاطين والملوك لا سيما إذا عظم الجرم وكبر الأثم فإن العفو إذ ذاك صادر من ملك ذي سلطان قادر مع قوة الباعث على المؤاخذة والقدرة الشاملة النافذه وغير الملوك من العاجز والصعلوك عفوهم إنما هو عجز خشيه أو لتمشية غرض مشيه والملوك إنما عنهم الخلال الحميدة والخصال الشريفة السعيدة وإلا كابر يعفون والاصاغر يهفون وقد قسم الحكماء والحكام ما يقع من الذنب والآثام أربعة أقسام فاسمع
1 / 236
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب