عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Al-Durr al-Kamin bi-Dhayl al-ʿIqd al-Thamin fi Tarikh al-Balad al-Amin
ابن فهد يحيى (ت. 885 / 1480)أنبأني العالم الأديب البليغ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الشهير بابن خبطة ما قرض به على كتاب والدي «نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب» قال : الحمد لله ، أما بعد حمد الله الذي جعل لتقي الدين فخرا ، ورفع بسراج علومه خيار السنة النبوية فانتشر له في الخافقين ذكرا ، وتفضل على من اختاره من الأئمة الحفاظ بنهاية التقريب فبلغ أسنى مراتب الكمال وخص بالتهذيب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأصحابه الذين أوضحوا سننه واتبعوا هديه وسننه. فقد أشرفت بل تشرفت بمطالعة هذا العنوان ، وتشوفت بل تشوقت إلى الاطلاع من باقيه على جنات أزهرت بالعلوم ذات ألوان ، وتأملت عنوانه الشريف فإذا هو في الحقيقة عنوان الشرف ، وأنموذج فضل من شاهده شهد جامع أصوله بكمال التهذب واعترف ، فلعمري لقد انفرد بجمع المحاسن فيما جمع هذا العلامة ، وجعل تدقيق نظره على جليل فكره علامة ، وحلى جيد هذا الذهب بجواهر عقود تكميله المذهب ، فأصبح تهذبه بدر العلوم محلى ، وأضحى بما اشتمل عليه من الفوائد والزوائد لصدور الصدور محلا ، فلو رآه ابن عساكر ترحل من بيته ، أو الذهبي لما أنفذ خزائن نقود علمه إلا إليه ، أو المزي لاختصر فيما أطال به واقتصر ، أو العسقلاني لانتصب جره الرفع شأنه وانتصر ، ولله دره من عالم أصبح بهذا العالم ندرة ، وفاضل يود الطالب لو قضى في الطواف حول بيته المحجوج عمره ، وتوشى لسدان بلاغته يفل الحديد وإن كان بصوغ الذهب ، ويقف المتأدبون عند آدابه القاعدان وما للأدب.
وقد وقفت حين وقفت على هذا التأليف بين دائين كل منهما الأخطر وأمرين أمرين أيسرهما الأعسر ، إن لم أكتب عليه شيئا فقد أخللت بالواجب ، وإن كتبت فضحت نفسي بما أبديه من المصائب ، وما عسى أن أقول في وصفه البديع وذكر محاسنه الذي كل فضل منها للقلوب ربيع ، ولو لا ما يجب علي من القيام بواجب حقه وما لا يحسن من الإخلال بصداقته وصدقه لعزفت عنان القلم معترفا بالعجز والتقصير ، وكيف لا ولسان الوصف عن استقصاء ذكر بعض صفاته الحسنة قصير ، وقد أنشد لسان الحال : لما وقفت على تقريبه وتهذب بتهذيبه وتدرب فدرب درب العلوم بتدريبه أكرم به مؤلفا قد فاق في تقريبه وقد حوى تكميله التهذب في تهذيبه يا عاذلي في حبه دع عنك ما تهذي به وانظر إلى تدريبه إن شئت أن تدري به أدام الله تعالى الامتاع بفوائده وفرائده ، وجمع له بين طريق المجد وتالده بمنه وكرمه.
صفحة ٥٢٧
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ١٬٦١٣