452
الفَاءُ العَاطِفَةُ: وتُفيدُ أمورًا ثلاثةً:
(أحدُها) التَّرتيبُ، وهو نَوْعَانِ: مَعْتويٌّ كما في "دَخَلَ محمَّدٌ فَعَليٌّ".
وذِكْرِيٌّ: وهو عَطْفٌ مُفَصَّلٍ على مُجْمَلٍ نحو قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيطَانُ عَنْهَا فأخرَجَهُمَا مِمَّا كانَا فِيهِ﴾ (الآية "٣٦" من سورة البقرة "٢") ونحو ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أكْبَرَ مِنْ ذلكَ فقالُوا أرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ (الآية "١٣٥" من سورة النساء "٤") وَلا يُنَافِي إفَادَتها التَّرتيبَ قَوْلُه تعالى: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَها بَأسُنَا﴾ (الآية "٤" من سورة الأعراف "٧") لأنَّ التَّقْديرَ: أرَدنَا إهْلاَكَهَا فَجَاءَها بَأسُنَا.
(الثاني) التَّعْقِيبُ، وهُوَ في كُلِّ شيءٍ بِحَسَبِه، فإذا قُلنا: "تَزَوَّجَ خالدٌ فَوَلَدَ له" فالتَّعقِيبُ هُنا بعَدمِ فَتْرَةٍ بينَ التزوج والوِلادة سوَى الحمل،.
(الثالث) السَّبَبِيَّة، وذلك غالبٌ في العاطفة جملةً أو صفةً، فالجُملَةُ نحو ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ﴾ (الآية "١٥" من سورة القصص "٢٨") . والصفةُ نحو ﴿لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ. فَمَالِئُونَ مِنهَا البَطُونَ. فَشَارِبُونَ عَلَيهِ منْ الحَمِيمِ﴾ (الآيات "٥٢ - ٥٣ - ٥٤" من سورة الواقعة "٥٦") .
وقَدْ تَأتي في الجُملَةِ والصِّفَةِ لمُجَرَّدِ التَّرْتيبِ نحو ﴿فَرَاغَ إلى أَه - لِهِ فَجَاءَ بِعِجلٍ سَمِينٍ. فَقَرَّبَهُ إلَيهم﴾ (الآية "٢٦ و٢٧ "من سورة الذاريات"٥١" ونحو ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكرًا﴾ (الآية "٢ و٣"من سورة الصافات "٣٧") .

1 / 452