[مقدمة المؤلف]
1 / 1
الحمد لله، والصلاة والسلام عليه سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد: فإن من تيسير القواعد العربية، وتذليل صعابها تسهيل مسالكها، وحسن ترتيبها، لا العبث بأصولها على الطريقة المعجمية، فلم يعد الوقت يتسع ليخوض المرء في كتب النحو والتصريف وشروحها وحواشيها ليله ونهاره ليظفر ببغيته، وجوال [وجواب؟؟] مسألته. وقد سبق علماء اللغة بوضع المعاجم لمفردات اللغة وفيها جميع ما يتعلق بها من معان، وقد كانت قبل ذلك مفرقة في كتب كثيرة، فمن اليسير جدًا أن يجد امرؤ حاجته في معاجم اللغة من غير عناء. وكذلك بعض علماء النحو وضع لحروف المعاني، وبعض المبنيات من الأسماء ترتيبًا على حروف المعجم، مثل كتاب الأزهية، ومغني اللبيب، والجنى الداني، وخيرهم المغني، وكلهم أفاد ويسر. وأول كتاب في النحو أكبر من متوسط صنف على الترتيب المعجمي كتاب "معجم النحو" الذي صنفته منذ عشر سنوات. وقد قلت في مقدمته: إنه "معجم لمعظم قواعد النحو وكلماته وحروفه، بله كلمات وتعابير صحيحة شهرت ووردت في كلام العرب والمؤلفين، وخفي إعرابها، ويصعب التماسها في كتب النحو" وطبع هذا المعجم ثلاث مرات: مرتين في دمشق، ومرة في إيران، وقرأه المهتمون بالعربية، ورأوا فيه ما يفيدهم، وما يريحهم من عنت المراجعة والخوض في الكتب. ولوحظ على هذا المعجم أن تكون مصادره كما جاء في مقدمته: إنه "لم يخرج عن كتب معروفة مألوفة موثوقة" والذي ينبغي أن تكون مصادره كتب الأقدمين من النحويين فهي أصح وأوثق، فاسترحت لهذه الملاحظة واستيقنت فائدتها، ولهذا صنفت هذا الكتاب: "معجم القواعد العربية" وجعلت أول مراجعه وأهمها الكتاب لسيبويه، والمقتضب للمبرد وغيرهما من كتب الأوائل، ثم كتبًا أخرى كثيرة منها شرح المفصل لابن يعيش، وشرح الكافية لرضي الدين، ومنها كتب ابن هشام، وشروح ألفية ابن مالك، وهناك كتب كثيرة أخذت منها جملًا من القواعد والإعراب. وبهذا جاء النحو بهذا المعجم مستوفيًا كافيًا لا يحتاج معه إلى غيره. ولا يذهبن الظن بامرئ إلى أن يتصور أن هذا الكتاب صعب الفهم، بعيد الغور إذ كان أهم مصادره الكتاب لسيبويه والمقتضب للمبرد، فما بهذا الكتاب شيء صعب على من له بعض الملكة في فهم كلام النحاة، على أنني لم آل جهدًا في تسهيل بعض ما يظن به الصعوبة، وهذا أقل ما في هذا الكتاب. ولتمام الفائدة فقد ضممت إلى النحو فن التصريف، ودمجه في الترتيب المعجمي، وذلك لأنه لا بد منهما في فهم العربية، ولا بد للنحو من التصريف ولا بد للتصريف من النحو، فإذا كان النحو ينظر إلى أواخر الكلم فإن التصريف ينظر إلى أصول الكلمة وزوائدها والتغيرات فيها، على أني لم أتبسط في التصريف تبسطي في النحو بل اكتفيت منه بما يحتاجه غير المختص. كما زدت إلى النحو والتصريف: الإملاء وهو تصوير اللفظ وله علاقة كبيرة فيهما، وقد صنفته على طريقة علماء العربية، وما كتبته من الإملاء جزء صغير لا يحتاج إلى أكثر منه، وقد ذيلت به هذا الكتاب. وظاهر ما يراد بالترتيب المعجمي، ونزيده إيضاحًا فنقول: ما من قاعدة أو كلمة إعرابية، أو حرف معنى أو قاعدة صرفية إلا تابع لحروف المعجم، فالمبتدأ بجميع ما يتعلق به تجده في الميم مع الباء، وكذلك الخبر تجده في الخاء مع الباء، ومثله الفاعل في الفاء مع الألف، وإن في الألف مع النون، ومثلها أخواتها تجد كل واحدة في حرفها الأول مع الثاني، ومثلها: ولاسيما، وكلما، وكذلك جميع أبواب التصريف خاضعة لهذا الترتيب. فالإبدال مثلًا تجده في الألف مع الباء، والإعلال تجده في الألف مع العين، والنسب: تجده في النون مع السين، ومثله: القلب، والفعل الثلاثي المجرد، وهكذا وها هو ذا "معجم القواعد العربية" بين يدي المهتمين بالعربية: نحوها وصرفها، وإملائها، وعسى أن يجدوا فيه غَنَاءً، وعسى أن يجدوا فيه علمًا وفائدة، ومرجعًا ميسّرًا نافعًا. وأنا أرجو من علماء هذا الشأن أن ينبهوني إلى ما يعرض لهم من رأي في كتابي هذا لعلي أستدركه في طبعة أخرى. أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يكون في جهدي بتأليفه بعض الإسهام في رفع شأن اللغة العربية لغة القرآن الكريم.
عبد الغني الدقر
-٢٥ ذو القعدة، ١٤٠٤ هـ
-٢١ أب، ١٩٨٤ م
1 / 2
[معجم القواعد]
1 / 3
باب الهَمْزَة
1 / 4
آ: من حُرُوفِ النِّداءِ يُنَادى به البَعِيدُ وتسْرِي عليه أحكامُ النِّداء وهو مَسْموعٌ، ولم يَذْكُرُهُ سيبويه (= النداء) .
1 / 5
آض: تَعْمل أحْيَانًا عَمَلَ "كَانَ وأَخَواتها" لأنَّها قد تأتِي بمعنى صَارَ، ولا مصْدَر لها تقول "آضَ البَعِيدُ قَريبًا".
1 / 6
آه: كلمةُ تَوجُّع، أي: وجَعي عظيمٌ. وهي اسمُ فِعلٍ مُضَارع بمعنى أَتَوَجَّع.
1 / 7
الأَبَد: الدَّهرُ مُطلقًا، وقيل: الدهرُ الطويلُ الذي ليس بمَحْدُودٍ، وجمعُهُ آبَادٌ، وأُبُود، وقيل: آبادٌ مُوَلَّد. وقال الراغب: الأَبَدُ: عِبارةٌ عن مَدِّ الزمانِ المُمتد الذي لا يَتَجَزَّأ كما يَتَجزأُ الزَّمان، وذلِكَ أنه يُقَالُ: زمانَ كذا، ولا يقال: أبَدَ كذا.
ويقال: "أَبَدَ الآبِدين" وقد يُضافُ المفردُ إلى جَمْعِه.
ويقال: "أَبَدَ الدَّهر" و"أَبيدَ الأَبيد" وكلُّ هذه التعابير لتأكيد دَوَامِ الأَمْر. وهو منصُوبٌ دَائمًا، ويُسْتَعمل مُنَوَّنًا ومُضَافًا، ويُستَعمل مع النَّفي ومع الإِثْبَات، أمَّا النفي فنحو قوله تعالى: ﴿إنَّا لَنْ نَدْخلهَا أَبدًا ما دَامُوا فيها﴾ . (الآية "٢٤" من المائدة "٥") .
وأمَّا الإثبات فنحو قوله تعالى: ﴿فإنَّ لهُ نارَ جَهنمَ خَالِدين فيها أبَدًا﴾ . (الآية "٢٣" من سورة الجن "٧٢") .
ولا يدخُلُ على الماضي إلا إذا كان المَاضِي مُمْتَدًا إلى المستقبل نحو قوله تعالى: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وبَيْنَكُم العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًَا حَتى تُؤمنوا بالله﴾ . (الآية "٤" من سورة الممتحنة "٦٠") .
1 / 8
أبْتَع: كلمةٌ يُؤكَّد بها، يُقال: "جَاء القومُ أجْمَعُونَ أكْتَعُون أبْصًعُون أبْتَعُون". ولا تَأْتي قبلَ "أَجْمَعين". (= في أحرفها)
1 / 9
الإبْدال:
-١ تعريفُه: هو جَعْلُ مُطْلَقِ حَرفٍ مكانَ حَرْفٍ من غير إدْغَامٍ وَلا قَلْب (انظر الإدغام والقلب كل في حرفه)
-٢ أقسام الإبْدال.
الإبدالُ قِسْمان:
"الأول" أن يُبدَل إبْدالًا نادرًا وهو سَبْعَةُ أحْرُفٍ مَجْمُوعَةٍ في أوائل قَوْلِكَ: "قَدْ خَابَ ذُو ظُلْمٍ ضَاعَ حِلْمُه غَيًَّا" أي القاف، والخاء، والذال، والظاء والضاد، والحاء والغين، وذلك كقولهم "لَحْمٌ خَراذِل "بالذال المعجمة: "في خَرادِل" (كذا في الخضري وفي القاموس: خراديل ومعناه مقطع) بالمهملة - أي مُقَطَّع وقَرأ الأَعْمَشُ " فَشَرِّذْ بهم" بالمعجمة بدل المُهْمَلة، وفي قولهم "وُقْنَةٌ" بدل "وُكْنَة" (بيت القطا) وفي "عَطَر" بدل "خَطَر".
"الإبدال الثاني": وهو ما يُبْدَلُ إبْدالًا شائعًا وهو قسمان:
(١) غيرُ ضروريٍّ في التَّصْريفِ وهو اثنانِ وعِشْرون حَرْفًا، يَجْمَعُها قولك: "لِجِدٍّ صُرِف شَكْسٌ آمِنٌ طَيَّ ثَوْبِ عِزَّتِه". (المراد من هذه الجملة حروفها فقط على أن معناها كما قال المُحشيِّ: لجد صرف شكس موصوف بأنه آمن طي ثوب عزته لأجل الجد وهو كناية عن تغير حاله)
(٢) الإبدالُ الشَّائعُ الضَّروري في التصريف وهو تسعة أحرف جمعها ابن مالك بقوله "هَدأْتَ مُوطِيًا" (المراد من هذه الجملة ما اشتملت عليه من حروف ومعنى هدأت: سكنت ومُوطيًا: اسم فاعل من أوطأت الرَحْل إذا جعلته وطيئًا لكنه خفف همزته) . وأما غيرُ هذه الحروفِ فإبْدَالُها من غيرها شاذٌّ، وذلك كقولهم في "اضْطَجَعَ" "الْطَجعَ" بإبْدَالِ اللاَّمِ مِنَ الضَّادِ. وقولهم في "أُصَيْلال" "أُصَيْلان" كقول النابغة:
وَقَفْتُ فيها أُصَيْلانًا أُسَائِلها ... أَعْيَتْ جَوابًا وَمَا في الرَّبع من أَحَدِ
هذا وقد رتب الإبدال هنا على حسب الحروف. إبْدال التَّاءِ مِنْ الوَاوِ واليَاء: إذا كَانتِ الواوُ والياءُ فاءً لوزن "الافتِعال" وما تَصرَّفَ منه، مثالُه في "الواو "اتِّصال" و"اتّصَل" و"يتَّصِل" و"اتّصِلْ" و"مُتَّصِلِ" و"مُتَّصِلٌ به".
والأصل فيهن: إوتصال، أوتصل، يوتصل، أوتصل، موتصل، موتصل به. قلبت الواو وهي فاء الافتعال - تاء وأدغِمَتْ بالتاء. ومثاله في الياء "اتَّسَارٌ " و" اتَّسَرَ" و"يتَّسِرُ" و"اتَّسِرْ" و"متَّسِرٌ" "مُتَّسَرٌ". والأصل فيهن: "ايتسَار" "إيتَسِرْ" "يَتْيَسِر" "مُيْتَسِر" "مُيْتَسَر" لأنه من اليُسر، قُبلت الياء - وهي فاء الافتِعال - تاءً وأُدغمَتْ بالتاء، قال الأَعْشَى يُهدَّدُ عَلْقمةَ ابن عُلاثَة:
فإنْ تَتَّعدْني أَتَّعدْكَ بمثلِها ... وسَوفَ أَزيدُ الباقياتِ القَوارِضَا
اتعدته: أوعدته بالشر. القوارض: جمع قارض وهي الكلمة المؤذية.
ومثل اتَّعدَ ويَتَّعِدُ اتَّلَجَ ويَتَّلِجُ قال طَرَفَةُ بن العبد:
فإنَّ القَوافي يَتَّلِجْنَ مَوَالجًا ... تَضَايقُ عنها أن تَوَلَّجها الإِبر
اتَّلج: من الولوج، الموالج: جمع مولج، موضع الوُلوج وهو الدخول.
أصل يتَّلجْن: يَوْتَلِجْن من الوُلوج، أُبْدلت الواوُ تاءً، وأُدغمتْ في التاء.
وتقول في "افْتَعَلَ" من الإِزَارِ "إيْتَزَرَ" (أصلها: إئتزر فسهلت الهمزة إلى ياء) .
فلا يَجُوزُ إبدالُ الياءِ تاءً وإدْغَامُها في التَّاء، لأنَّ هذه الياءَ بَدَلٌ من هَمزة، وليست أصْليةً وشذَّ قولهم في افتَعَلَ من الأكل: "اتَّكَلَ".
إبْدَال الدَّال من تَاءِ الافتِعال:
إذا كانَتْ فاءُ "الافْتِعال" "دَالًا مُهْمَلَةً" أو "ذالًا"، أو "زَايًَا" أبْدِلت تاؤُه دالًا مُهْمَلةً، فتقول من "دَان" على افْتَعل "ادَّانَ" بالإِبدال والإِدغام لِوُجُودِ المِثلين. ومن "زَجَر" على افْتعَل أيضًا "ازْدَجَرَ".
وأصْلُها " ازْتَجَرَ " ومِن " ذَكَرَ " " اذْدَكَرَ " ولك فيه الأوْجهُ الثَّلاثَةُ في "اظْطَلم" (انظر إبدال الطاء من تاء الافتعال) . فتقولُ "اذْدَكَرَ" و"ادَّكَر" و"اذَّكَرَ" وقُرِئَ شَاذًا "فهَل من مُذَّكِر" بالذال المعجمية المشدَّدة.
إبْدال الطَّاء من تَاءِ الافتِعال:
تُبدَلُ وُجُوبًا الطَّاءُ من تَاءِ "الافْتِعَال" إذا كانت فاؤه "صَادًا أو ضَادًا، أو طَاءً أو ظَاءً" وتُسمَّى أحرفَ الإطباق (سميت حروف الإطباق لانطباق اللسان معها على الفك الأعلى) في جميع التَّصَاريف، فتقول في "افْتَعَل" من "صَبَر: اصْطَبر" وأصلُها: اصْتَبَرَ على وَزْن افْتَعَلَ. ومن "ضَرَبَ: اضْطَرَبَ" وأصْلُها: اضْتَرَبَ.
ومن "ظَلَمَ: اظْطَلَم: وأصلها: "اظْتَلَم" ومن "طَهُر: اطَّهَّر" وأصْلُها: "اطْتَهَّرَ" وبَجِبُ في "اطَّهَّر" الإدغام لاجْتِماعِ المِثْلين وسكونِ أوَّلِهِما.
ولكَ في "اظْطَلَم" ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: "اظْطَلَم" وهو الأصْل، وإبدالِ الظاءِ المُعْجمة طاءً مُهمَلةً مع الإدْغَام، فتقول: "اطَّلمَ" وإبدال الطاء المُهمَلة ظاءً مع الإدغام فبقولك "اظَّلَمَ" وقد رُوي بالأوجه الثلاثة قولُ زُهير يمدح هَرم بنَ سِنان:
هُوَ الجَوادُ الذي يُعطِيك نَائِلَهُ ... عَفْوًا وَيُظْلَمُ أحْيانًا فَيَظَّلمُ
أوْ فَيَطَّلمُ أوْ فَيظْطَلمُ.
إبْدَالُ المَدِّ مِنَ الهَمْزَة:
إذا اجْتَمَعَ فِي كَلٍِمة واحِدةٍ هَمْزتان وَجَب التخفيف إنْ لم يَكونَا في مَوْضِع العَيْن، ثم إنْ تَحرَّكَتْ أَولاَهُمَا، وَسَكَنَتْ ثَانِيهُما، وَخَبَ إبْدَالُ الثانِية مَدَّةً تُجَانِسُ حَرَكةَ الأُولَى. فإنْ كَانَتْ حَرَكَتُها فَتْحَةً أُبْدِلتِ الثانيةُ ألِفًا نحو "آمَنْتُ" وإن كانت حرَكَةُ الأُولَى ضَمَّةً أَبدِلَت وَاوًا نحو: "أُوثرتُ" وإن كانت كَسْرةً أُبْدِلَتْ يَاءً نحو "إيمَان".
وإنْ تَحَرَّكَتْ ثَانيتُهما فإنْ كانَتْ حركتُها فتحةً وحَرَكةُ ما قَبْلَهَا فَتْحضةً أو ضَمَّةً قُلِبَتْ وَاواَ، فالفتحة نحو "أَوَادِم" (أصل الجمع "أاَجم" بهمزتين فألف التكسير أبدلت الهمزة الثانية واوًا لفتحها إثْرَ فَتْح) جمع "آدَم" والضمةُ نحو "أُوَيمْر" تصغِير "أَمْر".
وإنْ كَانَتْ حركةُ مَا قَبْلَهَا كَسْرةً قُلبت ياءً نحو "إيَمّ" من "أَمَّ" أي صَارَ إمَامًا، أو بمعنى قَصَد، وأصله "إئْمَمْ" فنُقِلتْ حركةُ المِيمِ الأولَى إلى الهَمْزة التي قَبلها وأُدغِمتِ الميمُ في المِيم فصار "إئَمَّ". ثم انقلبت الهمزةُ الثانيةُ ياءً فصار إيَمّ.
إبْدَالُ الميمِ مِنَ الواوِ وَالميم:
تُبْدَلُ الميمُ مِنَ الوَاوِ وُجُوبًا في "فَمْ" وأصْلهُ "فُوه" بدليل تَكْسِيره على أفْوَاهٍ فَحَذَفُوا الهاءَ تَخْفِيفًا ثم أبْدَلُوا الميمَ مِنَ الوَاوِ.
فإذا أُضِيفَ إلى ظاهِرٍ أو مُضْمَر يُرْجَع به إلى الأصل فَيُقَال: "فُوعَمَّار". و"فوكَ" وبُبَّما بَقِي الإبْدالُ مع الإِضَافَة نحو قوله ﷺ:
"لَخَلُوفُ (الخلوف: طيب الرائحة) فَمِ الصَّائِم أطْيَبُ عندَ اللهِ من رِيحِ المِسْك" ونحو قولِ رُؤْبة:
كالحُوتِ لا يُلْهيهِ شَيْءٌ يَلْقَمُهْ ... يُصْبحُ ظَمآنًا وفي البحر فَمُهْ
وتُبَدل الميمُ مِنَ النون بِشَرْطَيْن: سكُونِها، وَوُقُوعها قَبلَ الباءِ، سواءٌ أكانَتَا في كلمةٍ نحو: ﴿انْبَعَث أَشْقَاهَا﴾ (الآية "١٢" من سورة الشمس "٩١") أو كَلِمَتَيْن نحو: ﴿مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا﴾ (الآية "٥٢" من سورة يس "٣٦") .
ويُسمِّي مثلَ هَذا عُلَماءُ التَّجويدِ: إقْلابًا.
إبدالُ الهاءِ من التاءِ:
تُبْدَلُ الهاءُ من التاء اطِّرادًا في الوقوف على نحو "نِعمة" و"رَحْة" وهي تاءُ التأنيث التي تَلْحَق الأسْمَاءَ وَبَعْضَ الحرُوف.
وإبدالُهَا من غَير التاءِ مسموحٌ في الألف تقول: "هَرَقْتُ الماءَ" والأصْلُ: أَرَقْتُ الماءَ. وفي " هِيَّاكَ" وأصْلُها: إيَّاك و"لهَنَّكَ" وأصْلها: لِأَنَّك. و"هَرَدْتُ الخير" أصلها: أَرَدْت. و"هَرَحْتُ الدَّابَّةَ" أصلُها: أَرَحْتُ.
إبدالُ الهَمزَة من ثَانِي حَرْفَين لَيِّنَيْنِ بينهما مَدَّةٌ:
تُبْدَلُ الهَمْزةُ من ثَاني حَرْفَين لَيِّنَين بينهما مَدَّةُ "مَفَاعِل" كـ "نَيَّف" جَمعْتَه جَمْعَ تكسير على "نَيَائِف" وأصلُها "نَيَايِفُ" ألِفٌ بَيْن ياءَين، فَقُلِبَتْ وُجُوبًا الياءُ الثانيةُ بعد الألف هَمَزةً، ومِثْل "أَوَائِل" مُفْردُه أوَّل. أصلُه "أوَاوِل" فقُلِبَتِ الواوُ الثانِيةُ بعدَ الأَلِفِ هَمْزَةً.
فلو تَوَسَّط بينهما مَدَّة "مَفَاعِيل" امتنع قلبُ الثانِي منها همزةً، كـ "طَوَاوِيس" ولذلك قُيِّد بِمَدِّ "مفاعل".
تَتِمَّةٌ لهاتَيْن المسألتين: إذا اعْتَلَّتْ لامُ أحَدِ هَذَيْنِ النوعين بياءٍ أوْ وَاوٍ فإنهُ يُخَفَّفُ بإبْدَالِ كَسرِ الهمزةِ فَتْحةً، ثُمَّ إبدالها ياءً فمثال الأول "قَضِيَّة وَقَضَايَا"، وأصله "قَضَائي" بإبدال مَدَّةِ الواحِدِ همزة كما في "صَحيفة، وصحائف".
فأبْدَلُوا كَسْرَةَ الهَمزةِ فَتْحةً، فَتَحركَتِ الياءُ وانفتح ما قَبْلَها فانْقَلَبَتْ أَلِفًا فَصَارَتْ "قَضَاءَا" فأُبْدِلت الهمزةُ ياءً فصارتْ: "قَضَايَا".
ومِثالُ الثاني: "زَاوِيَةٌ وَزَوَايا" وأصْلُه "زَوَائِي" بإبْدَال الوَاوِ الوَاقِعَةِ بعدَ أَلَفِ الجمعِ همزة كـ "نَيَّف ونيائف" فقَلَبوا كسرةَ الهمزةِ فَتْحةً فقُلبَتِ الياءُ أَلَفًا لِتُحَرِّكُها وانْفِتَاحِ ما قَبْلها فصارَ "زَوَاءَا" ثم قَلَبُوا الهمزةَ يَاءً، فصارَ "زَوَايَا".
وأمَّا لفظة "هَرَاوَة وهَرَوَى" فأصْلُ الجَمْعِ "هَرَائِو" كَصَحَئف فَقُلِبَتْ كَسْرةُ الهمزةِ فَتْحةً، وقُلِبتِ الواوُ أَلِفًا لِتُحرِّكها وانْفِتَاحِ ما قبْلَها فصَارَتْ "هَراءَا" ثم قَلَبُوا الهمزةَ وَاوًا فصارت "هَرَاوَى".
إبْدَالُ الهمزةِ من كلِّ وَاوٍ أو ياءِ:
تبدل الهمزةُ من كل "واو" أو "ياء" إذا وقَعتْ إحْدَاهُما طَرَفًا بعد ألفٍ زائدة نحو "دُعَاء" و"بِنَاء" والأصلُ "دَعاو" و"بِنَاي" من "دَعَوْتُ" و"بنيت".
فلو كانت الألفُ التي قبلَ الياءِ أو الواوِ غيرَ زائدة لم تُبْدَل نحو "آيَة" و"رَايَة"، وكذلك إذا لم تَتَطَرَّف الياء أو الواو كـ "تَبَايُنٍ" و"تَعَوُنٍ" وكذلك لَو تَطَرَّفت لا بَعدَ أَلِفٍ كـ "دَلْوٍ" و"ظَبْي". وكُلُّ ما كان على وَزْنِ "فاعِل" وَكَانَتْ عينُه حَرْفَ عِلَّةٍ تُبْدل الهمزة من الوَاوِ والياءِ نحو "قائلٍ" و"بائع" وأصلهما: "قاوِل" و"بايع" من القول والبيع. فإن لم تُعَلَّ العينُ في الفعل صَحَّتْ في اسمِ الفاعل نحو "عَوِرَ فهو عَاوِر" و"عيِن (عَيِنَ: أي اتّسعَ سوادُ عَيْنه) فهو عَايِن".
إبْدالُ الهَمْزةِ مِمَّا وَليَ ألِفَ الجَمْعِ:
تُبدَل الهَمْزَةُ أيْضًا مما يَلي ألِفَ الجمعِ الذي على مِثالِ "مَفاعل" إنْ كانَتْ مَدَّةً مَزِيدَةً في الوَاحِد نحو: "قِلاَدَة وقَلائدِ" و"صحِيفَة وصَحَائف" و"عجُوز وعَجَائز".
فلو كانت غيرَ مَدَّة لم تبدل نحو "قَسْوَرة" (قَسْوَرَة: اسمٌ للأسد)، وكذلكَ إنْ كَانَتْ مَدَّةً غيرَ زَائِدةٍ نحو "مَفَازَة ومَفَاوِز" و"معِيشةٍ ومَعَايِش" إلاَّ فِيما سُمِع فلا يُقاس عَلَيْهِ نحو "مُصِيبة ومَصَائِب".
إِبْدَالُ الهَمْزَةِ من الواو:
وذلكَ إذا اجْتَمَعَ وَاوَان بأوَّلِ كَلِمةٍ ووَجَبَ إبْدَالُ الهَمْزةِ من الواوِ نحو قولك: "واصِلَةٌ" وجمعها "أَوَصِلُ" وأَصْلُ الجَمع "وَوَاصِلُ" بوَاوِيْن الأُولَى فاءُ الكَلِمة والثانيةُ بَدَلٌ من ألف "فَاعِلة".
فإن كانتِ الثانيةُ بَدَلًا من ألِف "فاعل" لم يَجِب الإِبْدَال نحو "وُوفِيَ" و"وورِيَ" أصله: وافَى وَوَارَى، فلما بُنِي للمفعُول احْتِيجَ إلى ضَمِّ مَا قَبْلَ الألِفِ، فأُبدِلتِ الأَلِفُ وَاوًَا.
1 / 10