دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
الثالث: وقالت طائفة ثالثة بأن ابن تيمية ﵀ يميل إلى القول بفناء النار، لكنه لا يصرح بذلك، وقالوا بهذا القول لما وقفوا على بعض أقوال له ﵀ لا تنص على فناء النار، إلا أن مجمل الكلام يشعر بأنه يرتضي هذا القول، وإن لم يصرح به، مع وقوفهم على أقوال له أخرى تدل على أنه يرى أبدية النار، فخرجوا بهذا القول ويرون أنه وسط بين الأقوال وهو الحكم بميل ابن تيمية ﵀ إلى القول بفناء النار (١) .
وسيركز البحث هنا على استقراء النصوص الواردة عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حول هذه المسألة من كتبه، سواء أكانت نصوصًا تشعر بالقول بفناء النار، أم النصوص الصريحة في عدم فناء النار، ثم دراسة دلالة هذه النصوص.
وتنقسم هذه النصوص إلى قسمين:
أ - نصوص يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار، أو يميل إلى القول به.
ب - ونصوص يستدل بها القائلون بأن ابن تيمية ﵀ يرى أبدية النار موافقًا بذلك أئمة المسلمين في القول الصواب في هذه المسألة.
فأما القسم الأول من هذه النصوص: فمنها قوله ﵀: (لم أجد نقلًا مشهورًا عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت، وأحاديث الشفاعة، وخروج أهل التوحيد، وغيرهما، قالا في فناء النار ماقالا) (٢)، وقال ﵀: (لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب) (٣) .
وقال: (وحينئذ، فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا أقوال الصحابة..) (٤) .
(١) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢/٢٣٥، الجنة والنار لعمر الأشقر ص٤٤.
(٢) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٦١ - ٦٢.
(٣) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص٥٦.
(٤) الرد على من قال بفناء الجنة والنارص ٦٧.
1 / 611