596

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
اعلم - وفقك الله لطاعته - أن الناس بعد ابن تيمية ﵀ من محبيه ومن مناوئيه قد اختلفوا في بيان موقف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
الأول: القائلون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وهو قول بعض من يوافقه في الاعتقاد، ويثني عليه في المسائل الأخرى (١)، وقد قال الصنف الثاني بهذا القول ومالوا إليه تأثرًا بأقوال المناوئين، وقوة عرضهم للمسألة، وصاحب ذلك عدم بحث وتدقيق وتحقيق لهذه المسألة في كتب شيخ الإسلام في مظانها وغير مظانها.
الثاني: القائلون بأنه لا يقول بفناء النار، وأنه يرى خلودها كالجنة؛ اعتمادًا على أن هذا قول السلف، وهو يقول به؛ إذ هو يعد من أكبر شراح عقيدة السلف، هذا إضافة إلى اعتمادهم على نصوص من كتب ابن تيمية ﵀ تثبت أبدية النار.
وكذلك: عدم وقوفهم على نصوص أخرى تقابل هذه النصوص في أنه يرى فناء النار، ولو ذُكر لهم بعض النصوص المجملة المتشابهة لشككوا في دلالتها على المراد، أو في صحة نسبتها إلى ابن تيمية ﵀ (٢) .

(١) انظر: على سبيل المثال: رفع الأستار للصنعاني ص٦٣، الحجة في بيان المحجة للأصبهاني حاشية التحقيق لمحمد أبو رحيم ٢/٢٦٣.
(٢) (١٢٧ انظر: بيان تلبيس الجهمية حاشية ابن قاسم ١/١٥٧، كشف الأستار للحربي ص٦ وأغلب الرسالة، شبهات أهل الفتنة لدمشقية ص٤٧٩.

1 / 610