دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
«الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» (١)، وعلي كان يعلم أنها الوسطى وهي صلاة العصر، وهو قد روى عن النبي ﷺ في الصحيحين لما قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم نارًا» (٢)، وهذا كان في الخندق، وخيبر بعد الخندق ...) (٣) .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولما يرفع سقفه، ولا آخر اشترى غنمًا وهو ينتظر ولادها، قال: فغزوا، فدنا من القرية، حتى صلى العصر قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئًا، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه» (٤) .
ويفرق ابن تيمية ﵀ بين هذا الحديث، وحديث رد الشمس لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ بعدة فروق منها:
أن يوشع لم تُرد له الشمس، ولكن تأخر غروبها: طُوِّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي ﷺ.
وأيضًا: لا مانع من طول النهار، لو شاء الله لفعل ذلك، ويوشع كان
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢/٣٠ كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته صلاة العصر، ومسلم في صحيحه ١/٤٣٥ كتاب المساجد، باب التغليظ على تفويت صلاة العصر.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/١٠٥ كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم في صحيحه ١/٤٣٦ - ٤٣٧ كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، واللفظ له.
(٣) منهاج السنة النبوية ٨/١٧٥ - ١٧٦.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٩/٢٢٣ كتاب النكاح، باب من أحب البناء قبل الغزو، ومسلم في صحيحه ٣/١٣٦٦ - ١٣٦٧ كتاب الجهاد والسير، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة.
1 / 572