دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
محتاجًا إلى ذلك؛ لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس؛ لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت، وأما أمة محمد ﷺ فلا حاجة لهم إلى ذلك، ولا منفعة لهم فيه (١) .
وأما الحديث العاشر: من كنت مولاه فعلي مولاه، فيرى شيخ الإسلام ﵀ أن هذه اللفظة ليست في الصحاح، لكن هي مما رواه العلماء، وقد تنازع الناس في صحتها (٢) .
وأما زيادة (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، فيرى أنها كذب بلا ريب (٣)، وقد وافق في ذلك ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ في تضعيفه هذا الحديث (٤) .
والواقع يدل على خلاف الحديث؛ فقوله: (اللهم انصر من نصره ...) يدل الواقع على خلافه، فقد قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا كسعد (ت - ٥٥هـ) ﵁ الذي فتح العراق، ولم يقاتل معه، ومن جهة أخرى: أصحاب معاوية (ت - ٦٠هـ) ﵁ وبنو أمية الذين قاتلوه: فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار ونصرهم الله.
وأما قوله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه: فهو مخالف لأصل الإسلام، فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم، وبغي بعضهم على بعض (٥) .
(١) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/١٦٩.
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣١٩.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣١٩.
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٠ - ٣٢١.
(٥) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤١٨، منهاج السنة النبوية ٧/٣٢٣ - ٣٢٥، وقد تعقب الألباني - حفظه الله - ابن تيمية ﵀ في هذا الحديث، وأطال في ذكر طرقه على غير العادة؛ لأن ابن تيمية لم يصححه بل كذبه، وذكر الألباني أن جملة (من كنت مولاه فعلي مولاه) متواترة، وجملة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) صحيحة، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٣٠ - ٣٤٤. قلت: ولكن شيخ الإسلام ﵀ بين أن هذه الجملة مخالفة لأصل الإسلام فتكون شاذة والشاذ ضعيف؛ لأنه يختل بذلك أحد شروط الصحيح، حتى ولو استقام سنده، وعدلت رواته؛ لأن من شروط الصحيح أن لا يكون شاذًا ولا معللًا، والله أعلم.
1 / 573