539

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أصحابه، كما استخلف ابن أم مكتوم (١)
تارة، وعثمان بن عفان تارة) (٢) وذكر أمثلة متعددة لاستخلاف النبي ﷺ أفرادًا من الصحابة على المدينة في أسفاره وغزواته ثم قال: (واستخلاف علي لم يكن على أكثر ولا أفضل ممن استخلف عليهم غيره، بل كان يكون في المدينة في كل غزوة من الغزوات من المهاجرين والأنصار أكثر وأفضل ممن تخلف في غزوة تبوك، فإن غزوة تبوك لم يأذن النبي ﷺ لأحد بالتخلف فيها، فلم يتخلف فيها إلا منافق، أو معذور، أو الثلاثة الذين تاب الله عليهم ...) (٣) .
وقال: (وبالجملة فالاستخلاف على المدينة ليست من خصائصه، ولا تدل على الأفضلية، ولا على الإمامة، بل قد استخلف عددًا غيره، ولكن هؤلاء جهال ويجعلون الفضائل العامة المشتركة بين علي وغيره خاصة بعلي) (٤) .
فشيخ الإسلام ﵀ لم ينكر كونها منقبة لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ لكنه يرد غلو الرافضة في حبه في مقابل تنقص غيره من الصحابة، فهو يثبتها فضيلة، لكنه دفاعًا عن بقية الصحابة لا يجعلها خاصية له دون غيره.
ب - أن ربط الإيمان بحبه، وربط النفاق ببغضه ليس من خصائصه، بل هو من فضائله، فقد رُبطا بغيره - أيضًا -، ولهما - أي الإيمان والنفاق - علامات وأسباب أخرى.
يقول الرسول ﷺ: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» (٥) .

(١) ابن أم مكتوم بن قيس بن زائدة القرشي، ويقال: اسمه عمرو، ابن خال خديجة أم المؤمنين، أسلم قديمًا بمكة، كان من المهاجرين الأولين، استخلفه النبي مرات كثيرة، كان يؤذن لرسول الله مع بلال.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٢/٢٥٩، الإصابة لابن حجر ٢/٥٢٣.
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/٢٧١ - ٢٧٢.
(٣) منهاج السنة النبوية ٤/٢٧٢.
(٤) منهاج السنة النبوية ٧/٣٣٨.
(٥) سبق تخريجه ص٤٩٨.

1 / 551