538

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ثم يزيدون في فضائله آثارًا كاذبة، ونصوصًا مختلقة، يقول ابن تيمية ﵀: (وليس إذا كان علي أفضل أهل البيت بعد رسول الله ﷺ يجب أن يكون أفضل الناس بعده) (١) .
ويقول: (والرافضة لفرط جهلهم، وبعدهم عن ولاية الله وتقواه ليس لهم نصيب كثير من كرامات الأولياء، فإذا سمعوا مثل هذا عن علي ظنوا أن هذا لا يكون إلا لأفضل الخلق) (٢) .
ثم إن الرافضة ومن وافقهم - أيضًا لفرط جهلهم - لا يفرقون بين الخصائص والمناقب، فهم يظنون أن كل منقبة وفضيلة لعلي (ت - ٤٠هـ) ﵁ إنما هي من خصائصه بالضرورة، وهذا خطأ ظاهر ينبه عليه ابن تيمية ﵀ كثيرًا بأن هذه الصفة ليست من خصائصه، من باب بيان الحق، وعدم تنقيص بقية الصحابة الذين يشركونه في هذه الصفة، فيظن المخالف أن شيخ الإسلام ﵀ ينتقص من علي (ت - ٤٠هـ) ﵁ وابن تيمية ﵀ لم ينتقص عليًا (ت - ٤٠هـ) ﵁ ولا غيره من الصحابة، بل عمله هذا دليل على عدم انتقاص أحد من الصحابة في مقام الثناء على أحد غيره، ولعلّي أذكر بعض الأمثلة على هذه القاعدة - أي التفريق بين الخصائص والمناقب - حتى تتضح الرؤية أكثر:
أ - أن استخلافه على المدينة في غزوة تبوك ليس من خصائصه، بل هو من فضائله، ولم يكن استخلافه على المدينة في غزوة تبوك، لأجل أن المتخلف عن الغزوة أفضل من غيرهم، أو أكثر من غيرهم من المتخلفين في الغزوات الأخرى.
يقول ابن تيمية ﵀: (وأما استخلافه لعليّ على المدينة، فذلك ليس من خصائصه، فإن النبي ﷺ كان إذا خرج في غزاة استخلف على المدينة رجلًا من

(١) منهاج السنة النبوية ٧/٢٤٢.
(٢) منهاج السنة النبوية ٨/٢٠٣.

1 / 550