517

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

رضوان الله عليهم - على بيعته، فلم يكن هناك اختلاف في توليته، بل ولاه المسلمون بعد المشورة ثلاثة أيام، وهم مؤتلفون، متفقون، متحابون، متوادون، ولم يعدلوا بعثمان غيره، يقول الإمام أحمد (ت - ٢٤١هـ) ﵀: (ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان كانت بإجماعهم) (١)، ومع ذلك ابتلي ﵁ بعد توليته كثيرًا فصبر، وهذا من دلائل نبوة المصطفى ﷺ حين أخبر أنه من أهل الجنة على بلوى تصيبه، يقول ابن تيمية ﵀: (ومن المعلوم المتواتر أن عثمان كان أكف الناس عن الدماء، وأصبر الناس على من نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه فحاصروه، وسعوا في قتله، وقد عَرف إرادتهم لقتله، وقد جاءه المسلمون من كل ناحية ينصرونه، ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم.. فكان صبر عثمان حتى قُتل من أعظم فضائله عند المسلمين) (٢) .
وفي الجملة: فإن فضائل عثمان (ت - ٣٥هـ) ﵁ كثيرة، قد أقرّ بها ابن تيمية ﵀ ويذكرها وقت الحاجة إلى ذكرها، سواء أكانت مفرقة أم مجتمعة، فيقول في كلام عام عن فضائل عثمان (ت - ٣٥هـ) ﵁: (والمعلوم من فضائل عثمان، ومحبة النبي ﷺ له، وثنائه عليه، وتخصيصه بابنتيه، وشهادته له بالجنة، وإرساله إلى مكة، ومبايعته له عنه لما أرسله إلى مكة، وتقديم الصحابة له باختيارهم في الخلافة، وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله ﷺ مات وهو عنه راض، وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه) (٣) .
وأما موقفه من ابن عباس (ت - ٦٨هـ) ﵄ فهو: الثناء عليه؛ للثناء العام

(١) انظر: السنة للخلال ٣/٣٢٠، قال المحقق: إسناده صحيح.
(٢) منهاج السنة النبوية ٦/٢٨٦.
(٣) منهاج السنة النبوية ٦/٢٦٨، وانظر: موقف ابن تيمية من الرافضة للشمسان ص٣١٣ - ٣٦٧.

1 / 529