دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
على الصحابة - جميعًا -، ولثناء الرسول ﷺ عليه، ودعائه له بالفقه في الدين، ومعرفة التأويل، يقول ابن تيمية ﵀: (ابن عباس هو حبر الأمة، وأعلم الصحابة في زمانه..، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» (١) (٢) .
وبعد هذا تبين لنا موقف ابن تيمية ﵀ من الصحابة - جميعًا - وعقيدته فيهم، فهو يعتقد وجوب الثناء على الصحابة - جميعًا -، وأنهم أفضل الأمة، وقد حكى اتفاق أهل السنة على رعاية حقوق الصحابة، ويعتقد تحريم سب الصحابة، ووجوب الكف عن الخوض في مساوئ الصحابة، وفيما شجر بينهم.
ثم تبين لنا أن ابن تيمية يعتقد أن أفضل الأمة: الخلفاء الأربعة، وأن ترتيبهم في الفضل هو ترتيبهم في الخلافة، ويعتقد أن لكلٍ فضلًا ومناقب، وإذا تبين ذلك عنه: فلا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتهم ابن تيمية ﵀ بأنه ببغض الصحابة أو أحدهم، فضلًا عن تكفير الصحابة، أو أحدهم، أو أفضلهم.
وقبل ختام هذا المبحث: يحسن بي أن أتوقف قليلًا لأبين ما يعتقده ابن تيمية ﵀ باختصار في معاوية بن أبي سفيان (ت - ٦٠هـ) ﵄ خاصة، ذلك أن بعض الطوائف والأشخاص يكفرونه، وبعضهم يبغضه ويلعنه (٣) .
وابن تيمية يعتقد فيه أنه صحابي، أسلم عام الفتح، وإيمانه ثابت بالنقل المتواتر، وإسلامه يجب ما قبله من الذنوب، وأن سيرته خير وعدل، وأنه
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/٢٤٤ كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء، ومسلم في صحيحه ٤/١٩٢٧ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عباس.
(٢) منهاج السنة النبوية ٧/٥٠٣، وانظر: ص١٠٠.
(٣) انظر: نشأة الفكر الفلسفي للنشار ٢/١٩، ٤٦، ٣/٣٠٢، وانظر: رسالة تشتمل على ما ذكره ابن تيمية في منهاجه للحسن بن إسحاق فهو لا يمر بمعاوية ﵁ إلا ويلعنه.
1 / 530