506

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

من أسلم من الرجال، واستمر مع النبي ﷺ في كل وقته لا يفارقه في حضر ولا سفر، وكان يستشيره النبي ﷺ في أحايين كثيرة، ويصحبه معه في المواقف الصعبة كصحبته في الهجرة، كما في حديث الغار المتقدم، وقد خصه النبي ﷺ بالصحبة بقوله: «هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» (١) .
يقول ابن تيمية ﵀: (الصديق في ذروة سنام الصحبة، وأعلى مراتبها، فإنه صحبه من حين بعثه الله إلى أن مات) (٢) .
ثم بيّن ﵀ أنه لا نزاع بين أهل العلم بحال النبي ﷺ وأصحابه أن مصاحبة أبي بكر (ت - ١٣هـ) ﵁ له كانت أكمل من مصاحبة سائر الصحابة، وذكر من سبب ذلك أنه كان أدوم اجتماعًا به ليلًا ونهارًا، وسفرًا وحضرًا (٣) .
كما ثبت عن عائشة (ت - ٥٧هـ) ﵂ أنها قالت: (لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ورسول الله ﷺ يأتينا فيه طرفي النهار) (٤) .
٤ - تبشير النبي ﷺ بالجنة في خصالٍ اجتمعت فيه، ولم تجتمع في أحد من الصحابة؛ وهذه منقبة عظيمة لأبي بكر (ت - ١٣هـ) ﵁، فقد ثبت عن المصطفى الكريم ﷺ أنه قال لأصحابه: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟»، فقال أبو بكر: أنا. قال: «فمن تبع منكم جنازة؟» . قال أبو بكر: أنا. قال: «هل فيكم من عاد مريضًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «هل فيكم من تصدق

(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/١٨ كتاب فضائل أصحاب النبي، باب لو كنت متخذًا خليلًا.
(٢) منهاج السنة النبوية ٨/٣٨٩.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/٣٩٠، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥/٦١.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٢٣٠ كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي إلى المدينة.

1 / 518