دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
من أسلم من الرجال، واستمر مع النبي ﷺ في كل وقته لا يفارقه في حضر ولا سفر، وكان يستشيره النبي ﷺ في أحايين كثيرة، ويصحبه معه في المواقف الصعبة كصحبته في الهجرة، كما في حديث الغار المتقدم، وقد خصه النبي ﷺ بالصحبة بقوله: «هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» (١) .
يقول ابن تيمية ﵀: (الصديق في ذروة سنام الصحبة، وأعلى مراتبها، فإنه صحبه من حين بعثه الله إلى أن مات) (٢) .
ثم بيّن ﵀ أنه لا نزاع بين أهل العلم بحال النبي ﷺ وأصحابه أن مصاحبة أبي بكر (ت - ١٣هـ) ﵁ له كانت أكمل من مصاحبة سائر الصحابة، وذكر من سبب ذلك أنه كان أدوم اجتماعًا به ليلًا ونهارًا، وسفرًا وحضرًا (٣) .
كما ثبت عن عائشة (ت - ٥٧هـ) ﵂ أنها قالت: (لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ورسول الله ﷺ يأتينا فيه طرفي النهار) (٤) .
٤ - تبشير النبي ﷺ بالجنة في خصالٍ اجتمعت فيه، ولم تجتمع في أحد من الصحابة؛ وهذه منقبة عظيمة لأبي بكر (ت - ١٣هـ) ﵁، فقد ثبت عن المصطفى الكريم ﷺ أنه قال لأصحابه: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟»، فقال أبو بكر: أنا. قال: «فمن تبع منكم جنازة؟» . قال أبو بكر: أنا. قال: «هل فيكم من عاد مريضًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «هل فيكم من تصدق
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/١٨ كتاب فضائل أصحاب النبي، باب لو كنت متخذًا خليلًا.
(٢) منهاج السنة النبوية ٨/٣٨٩.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٨/٣٩٠، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٥/٦١.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٢٣٠ كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي إلى المدينة.
1 / 518