دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
فهذا تعليل - في حد ذاته - صحيح، ومقبول، إلا أنه لا يصح أن يُربط بجواز الاستغاثة بالرسول ﷺ بعد وفاته، ثم إن هذه مسألة شرعية تؤخذ من الأدلة:
فإن الدليل على أن الطلب منه ﷺ ميتًا كالطلب منه حيًا، وعلو درجته بعد الموت لا يقتضي أن يُسأل كما لا يقتضي أن يستفتى (١) .
وسبب غلو المخالفين في رسول الله ﷺ هو خوفهم من نقص حقه بعد وفاته وإيفائه إياه كاملًا، فوقعوا في شر مما فروا منه، فلو فرض ذنبان: أحدهما: الشرك والغلو في المخلوق، والثاني: نقص رسولٍ من بعض حقه، كان خطأ الثاني دون خطأ من غلا فيه، وأشرك به، يقول ابن تيمية ﵀: (فالشرك عند الله أعظم إثمًا، وصاحبه أعظم عقوبة، وأبعد عن المغفرة من المنتقص لهم عن كمال رتبتهم..) (٢) .
وقال: (وهؤلاء الجهال المضاهون للنصارى غلوا في التخلص من النقص حتى وقعوا في الشرك والغلو وتكذيب الرسول الذي هو أعظم إثمًا كما أصاب النصارى.
فكانوا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار، وكان ما فروا إليه من الشرك والغلو وتكذيب الرسل وتنقصهم أعظم إثمًا وعقابًا مما فروا منه مما ظنوه تنقصًا..) (٣) .
وأما الاستدلال على جواز الاستغاثة الشركية بقول الله ﷿: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]، فهذا ليس فيه ما يؤيد جواز الاستغاثة الشركية، فهي استغاثة حي بحي حاضر، على أمر يقدر عليه موسى ﵊ (٤) .
(١) انظر: الرد على البكري ص٨٨، ٩٠، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٦٢.
(٢) الرد على الأخنائي ص٢٠١.
(٣) الرد على الأخنائي ص٢٠١.
(٤) انظر: البروق النجدية للقصيمي ص٣٥ - ٣٦، القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين ١/٢٧٩.
1 / 478