دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
وأما دعوى أن الاسغاثة الشركية بالموتى لا تكون عبادة لهم إذا صاحبها إيمان بالله، فيجاب عنها بأن من صرف شيئًا مما هو لله لغيره فهو مشرك بالله، وإن لم يسجد ويركع لذلك الغير، ولذا فقد ذم الله أهل الكتاب الذين أطاعوا علماءهم في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، فقال ﷿: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، وبين ابن تيمية ﵀ معنى اتخاذهم أربابًا في تحليل الحرام، وتحريم الحلال بأنه يكون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل وهذا كفر.
الآخر: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب (١) .
وقد أطلق ﷺ لفظ العبودية على من تعلق قلبه بالدنيا، وإن لم يسجد لها أو يركع، كما قال ﵊: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس» (٢) .
وعلى هذا فلا يلزم من العبادة أن تكون بركوع وسجود، وكذلك من استغاث بميت فهو مشرك بالله ﷿، وقد يكون قد صرف شيئًا من العبادة لغير الله، ولو لم يصلّ إليه، أو يسجد إليه.
وأما نظم القصائد في المديح، والاستغاثة بالنبي ﷺ، فقد بين ابن تيمية ﵀ أن هذا العمل ليس بمشروع، ولا واجب، ولا مستحب بإتفاق أئمة المسلمين (٣) .
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٧/٧٠.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/٨١ كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله.
(٣) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٦، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص٢٢١.
1 / 479