466

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يقول ابن تيمية ﵀: (واستغاثة الصحابة به ﷺ في القحط؛ إنما استغاثوا به ليدعو لهم كما يستغيث الناس به يوم القيامة ليشفع لهم، والاستغاثة بالمخلوق ليدعو للعبد أو ليعينه بما يقدر عليه ليس بممنوع منها) (١) .
ويقول ﵀: (ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب ويستغيث به عند المصائب يقول: يا سيدي فلان، كأنه يطلب منه إزالة ضره، أو جلب نفعه) (٢) .
وينبه ابن تيمية ﵀ على تقرير هذه الحقيقة، وهي أن الاستغاثة بالمخلوق إذا لم تتوافر شروطها فهي شرك فيقول: (ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني وانصرني وادفع عني، أو أنا في حسبك ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذي حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام) (٣) .
وأما دعوى أنه إذا جاز التوسل بالرسول ﷺ فقد جازت الاستغاثة به، فهذه غير صحيحة؛ لأنه لا يجوز لنا أن نتوسل بذات الرسول ﵊، وليس لنا أن نتوسل بدعائه بعد موته، فالمقدمة باطلة، وأما إن أريد بجواز التوسل به: أي في حياته بدعائه، فنقول: وأيضًا يجوز الاستغاثة به ﷺ في حياته، وحضرته، فيما يقدر عليه.
وأما بعد موته ﷺ فعلينا الإيمان به، وطاعته، وتصديق خبره، ونشهد له أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
وأما التعليل بجوازها بعد موته ﷺ بأنه في مزيد دائم، ولا ينقص جاهه،

(١) الرد على البكري ص٦٧، وانظر ص٣٦، ٨٨، ٨٩.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/٨٢، وانظر ص١٤٥، وانظر: الرد على البكري له ص٢٩، ٣٦.
(٣) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٣٠٠.

1 / 477