465

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

هـ - أنه فتنة للمتبرك أيضًا؛ لأنه جعل سببا ما ليس بسبب، وهذا يوقعه في التعلق بغير الله، فجعل في المتبرك به ما ليس فيه.
وأن التبرك بالذوات من وسائل الشرك، فيمنع سدًا لذريعة الشرك (١) .
وأما الاستغاثة: فهي طلب الغوث، ويقول الواقع في بلية: أغثني أي فرج عني، وغوَّث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه، والغياث: ما أغاثك الله به (٢) .
والاستغاثة: طلب الإغاثة، والتخليص من الكربة والشدة (٣) .
والاستغاثة في الأصل تكون بالله ﷿ وحده لما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] .
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقال - سبحانه -: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧] .
وأما الاستغاثة بالمخلوق فلا تصح إلا بثلاثة شروط: وهي: أن يكون المستغاث به حيًا، حاضرًا، أما إن كان المستغاث به ميتًا، أو غائبًا، أو أن الأمر المستغاث لأجله مما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك بالله ﷿ (٤) .

(١) انظر: الاعتصام للشاطبي ٢/٨ - ٩، الحكم الجديرة بالإذاعة لابن رجب ص٥٥، تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص١٨٦، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ١/١٠٤، أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية لمحمد الأشقر ص٢٧٧.
(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور ٢/١٧٤ - ١٧٥ مادة (غوث)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ١/١٧٧ مادة (الغوث) .
(٣) انظر: الرد على البكري لابن تيمية ص٨٨، ٢٤٩، مجموع فتاوى ابن تيمية ١/١٠٣.
(٤) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين ١/٢٦١، حكم الله الواحد الصمد للمعصومي ص٤٠.

1 / 476