444

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وأما المنع من التوسل بالذات فسببه: أن الذات ليست سببًا ولا وسيلة لإجابة الدعاء، فتوسلنا بها لا ينفع؛ لأنها ليست وسيلة مشروعة لإجابته، يقول ابن تيمية ﵀: (وأما إذا لم نتوسل إليه - سبحانه - بدعائهم ولا بأعمالنا، ولكن توسلنا بنفس ذواتهم: لم تكن ذواتهم سببًا يقتضي إجابة دعائنا، فكنا متوسلين بغير وسيلة، ولهذا لم يكن هذا منقولًا عن النبي ﷺ نقلًا صحيحًا، ولا مشهورًا عن السلف) (١) .
وأما حديث الضرير: فهو حديث صحيح (٢)، لكن النقاش في دلالة الحديث: فليس فيه ما يريدون تقريره من جواز التوسل بجاه الموتى وذواتهم، وذلك يتضح بأمور منها:
١ - أن الحديث فيه التوسل بدعاء النبي ﷺ في حياته، ذلك أن الأعمى جاء إلى النبي ﷺ، وطلب منه الدعاء بقوله: (ادع الله أن يعافيني)، فطلب الأعمى هو دعاء الرسول له؛ لأنه يعلم أن دعاء الرسول ﷺ أرجى للقبول.
٢ - أن النبي ﷺ فهم من الأعمى أنه يطلب الدعاء، ولذا خيره بين أن يدعو له، أو أن يصبر، فاختار الدعاء، خلافًا للمرأة التي بها مس، فخيرها النبي ﷺ بين أن يدعو لها، أو أن تصبر: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت لك.
فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف) (٣) .
٣ - أن الأعمى أصر على طلبه وقال: (بل ادع) وهذا ما يؤكد أنه توسل بدعاء الرسول ﷺ في حياته.

(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٢٧٥، وانظر ص١٣١، الفتاوى الكبرى ٤/٣٦٥.
(٢) انظر: الرد على البكري ص١٣٠، وصححه الألباني في التوسل ص٧٥ - ٧٦.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرض، حديث ٥٦٥٢ واللفظ له، ومسلم في صحيحه ٢/٦٣٧ كتاب الجنائز، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى.

1 / 455