دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•السلفية والوهابية
مناطق
اليمن
التوسل بدعاء الرسول ﷺ لا بذاته، وكان هذا هو المفهوم الصحيح لكلام الصحابة - رضوان الله عليهم - في معنى التوسل بالرسول ﷺ: أنه توسل بدعائه لا بذاته، كما قال ابن تيمية ﵀: (وأما التوسل بالنبي ﷺ، والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته) (١) .
والسبب في خلط بعض المتأخرين، وعدم معرفتهم مقاصد ألفاظ الصحابة: أن لفظ التوسل دخل فيه من تغيير لغة الرسول ﷺ وأصحابه، ما أوجب غلط من غلط عليهم في دينهم ولغتهم.
والعلم يحتاج إلى نقل مصدّق، ونظر محقق، والمنقول عن السلف والعلماء يحتاج إلى معرفة بثبوت لفظه، ومعرفة دلالته، كما يحتاج إلى ذلك المنقول عن الله ورسوله ﷺ (٢) .
وقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يطلبون من الرسول ﷺ في حياته أن يدعو للمسلمين إذا نزل بهم بلاء عام، أو فاقة، كطلبهم منه ﷺ أن يستسقي لهم، ولذا يقول شيخ الإسلام ﵀: (وكانوا في حياته إذا أجدبوا توسلوا بنبيهم ﷺ، توسلوا بدعائه، وطلبوا منه أن يستسقي لهم) (٣) .
ثم ذكر حديث ابن عمر (ت - ٧٢هـ) ﵄ وهو قوله: (ربما ذكرت قول الشاعر وأنا انظر إلى وجه الرسول ﷺ:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى، عصمة للأرامل
ورسول الله ﷺ يستسقي على المنبر، فما نزل حتى يجيش له ميزاب) (٤) .
(١) قاعدة جليلة ص٨٠.
(٢) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص١٥٨ - ١٥٩.
(٣) قاعدة عظيمة ص٧٥.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة، رقم ١٠٠٩.
وأما البيت فهو لأبي طالب عم الرسول ﷺ، انظر: فتح الباري لابن حجر ٢/٤٩٦، السيرة النبوية لابن هشام ١/٢٧٧.
وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٧٦٨.
1 / 454