442

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وهناك - أيضًا - علة ثالثة في السند: وهي اضطراب عبد الرحمن، ومن دونه في إسناده، فتارة يروونه مرفوعًا، وتارة موقوفًا على عمر (ت - ٢٣هـ) عن عبد الله بن إسماعيل بن أبي مريم، وعبد الله هذا لا يعرف (١) .
وأما المتن: فعليه ملحوظتان:
الأولى: أن ظاهر الحديث ينص على أن مغفرة الخطيئة كانت بسبب توسل آدم بنبينا محمد ﷺ، وهذا مخالف لنص القرآن الكريم، إذ المغفرة كانت بسبب الكلمات التي تلقاها آدم من ربه، قال ﷿: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]، وقيل: إن الكلمات هي ما ذكر في قوله تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] .
قال ابن تيمية ﵀: (أخبر أنه تاب عليه بالكلمات التي تلقاها منه، وقد قال تعالى: ﴿﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] الآية) (٢) .
الثانية: أن الحديث فيه زيادة: (ولولا محمد ما خلقتك) وهذه الزيادة تخالف القرآن الكريم، حيث نص على أن الحكمة من خلق الجن الإنس هي عبادة الله وحده، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] .
وبعد هذا: فإن توسل آدم بمحمد - عليهما الصلاة والسلام - ليس بصحيح، والحديث مكذوب، لا يصح الاحتجاج به، كما قال ذلك ابن تيمية ﵀ (٣) .
وأما الحال الثاني: وهو التوسل بالرسول ﷺ في حياته: فالمراد به

(١) انظر: التوسل أنواعه وأحكامه للألباني ص١٢٤، وانظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص١٧٥.
(٢) الرد على البكري ص١٠.
(٣) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص١٦٦ - ١٧٠، الرد على البكري ص١٠، وقد حكم عليه الألباني بالوضع في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٣٨.

1 / 453