607

من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحرص على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام ويقضي حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسره لي يابن رسول الله وبرهنه وبينه، فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي، قال: فتبسم الباقر صلوات الله عليه، ثم قال: يا ابراهيم خذ اليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره اخبرني يا ابراهيم كيف تجد اعتقادهما قلت: يابن رسول الله اجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من افعالهم لو اعطي احدهما ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، ورأي الناصب على ما هو عليه مما وصفته من افعالهم لو اعطى احدكم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع احدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأي كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم وحبة لهم، قال فتبسم الباقر عليه السلام، ثم قال: يا ابراهيم هاهنا (هلكت العامة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية) ومن اجل ذلك قال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) ويحك يا ابراهيم، اتدرى ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه، قلت: يابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه، قال: يا ابراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ ومن زعم ان الله تعالى خلق الاشياء من شئ فقد كفر لانه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الاشياء قديما معه في ازليته وهويته كان ذلك الشئ ازليا بل خلق الله تعالى الاشياء كلها لا من شئ، فكان مما خلق الله تعالى ارضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فاجرى ذلك الماء

--- [ 608 ]

صفحة ٦٠٧