علل الشرائع
وتعالى يقول: (إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وأما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) وليس لك أن تتكلم بما شئت لان الله تعالى، قال: (ولا تقف ما ليس لك به علم) ولان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو صمت فسلم وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله تعالى يقول (ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا). 81 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد عن أحمد ابن محمد السياري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي اسحاق الليثي قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يابن رسول الله اخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزنى؟ قال: اللهم لا، قلت: فيلوط؟ قال: اللهم لا، قلت: فيسرق؟ قال: لا، قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا، قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال: لا قلت: فيذنب ذنبا؟ قال: نعم هو مؤمن مذنب ملم، قلت ما معنى ملم قال: الملم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه قال: فقلت سبحان الله ما اعجب هذا لا يزنى ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي بكبيرة من الكبائر ولا فاحشة، فقال: لا عجب من امر الله، ان الله تعالى يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون فمم عجبت يا ابراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحي فان هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحي، قلت: يابن رسول الله اني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبل ويزنى ويلوط ويأكل الربوا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتي الكبائر، فكيف هذا ولم ذاك؟ فقال: يا ابراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا، قلت: نعم يابن رسول الله اخرى اعظم من ذلك! فقال: وهو ما يا أبا اسحاق؟ قال: فقلت يابن رسول الله وأجد من اعدائكم ومنا صبيكم من يكثر
--- [ 607 ]
صفحة ٦٠٦