495

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

ولم يظهر أحدٌ في الكوفة خلافه فسار الحسن ﵇ إلى معاوية بكتائب أمثال الجبال، يريد الشام وخرج إليه معاوية يريد الكوفة، وأرسل عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن ﵁، يطلب الصلح، فقال الحسن ﵁: إني أحقن دماء المسلمين، وأنزل عن الخلافة لمعاوية ولكن إنا بنو عبد المطلب، قد أصبنا من هذا المال أي جُبلنا على الكرم والتوسعة على أتباعنا، حتَّى صار لنا عادة، فلا نقدر على الغُلة وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها أي: العسكرين الشامي والعراقي وقد قُتل بعضهم من بعض فلا يكفون إلا بالصفح وعدم الانتقام.
قالا: فإنَّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فكتب إليه معاوية: أن اطلب ما شئت، واشرط فإني أوفى لك بذلك، وأرسَل إليه ورقا بياضا، وختم في أسفله، وقال: اكتب ما شئت، فشرط الحسن ﵁ أشياء منها: أن يكون له بيت مال الكوفة، وأن يكون له خراج دار أبجرد (١)، وأن تكون الخلافةُ بعد معاوية له ولأخيه الحسين، وفي رواية للمسلمين، يولّون من شاءوا، وأن لا يتعرض لأهل العراق، ولا ينتقم منهم، فنزل الحسن وبايعه.
فقال معاوية: تكلم يا حسن فقام فحمد الله وأثنى عليه وقال:

(١) ذكرها ياقوت في موضعين (دار ابجرد) (درابجرد) ص ٢/ ٤١٩، ٤٤٦.

2 / 465