494

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

أتيت الحسنَ بنَ عليّ بعد رُجوعه إلى المدينة، فقلت له: يا هلاك المؤمنين، فكان ممّا احتج به عليٌّ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمّةِ على رجل واسع السّرم، ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع" (١)، وهو معاوية فعلمت أن أمر الله واقع، قال في النهاية: السرم: الدبر، والضخم: العظيم، ومعناه الشديد الذي يملك الأرضَ كلها.
قال في "الإشاعة" (٢): وهو على حقيقته فإن معاوية دعا عليه النبي ﷺ، "أن لا يُشبع الله بطنه" (٣)؛ لأنه أرسل يطلبه ليكتب، فقالوا: يأكل، ثم بعث آخر، فقالوا: يأكل. فدعا عليه، فكان يأكل ولا يشبع، كذا زُعم.
وملخص القِصة أنه لما رجع أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه من قتال الخوارج، وتجهز للشام كما مر، قُتل ﵁ في سابع عشر من شهر رمضان، وهو خارج لصلاة الصبح، قتله أشقى الآخِرين، عبدُ الرحمن بن مُلجم عليه غضب رب العالمين، كما هدم ركن الدين الأعظم، وقبح الله كل من مدحه، ضربه الخبيث بسيف مسموم على جبهته، فأوصله دماغه وذلك ليلة الجمعة، سابع عشر رمضان سنة أربعين فبويع للحسن بالخلافة.

(١) الفتن لنعيم بن حماد (٤٢٢) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٥).
(٢) ينظر هذا وما بعده ص ٢٠.
(٣) مسلم (٢٦٠٤).

2 / 464