496

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

أيها الناس إن الله قد هداكم بأوّلنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن معاوية نازعني أمرًا أنا أحق به منه، وإني تركته حقنًا لدماء المسلمين، وطلبًا لما عند الله، فشهد جماعة من الصحابة أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول للحسن: "إن ابني هذا سيّد، وسيصلحُ الله به، بين فئتين عظيمتين من المسلمين، يكون بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ" (١)، وسُمّيت تلك السّنة سنة الجماعة لاجتماع الناس، ورَفع القتال من بينهم والله أعلم.
ومنها؛ مُلك بني أمية فهم الذين بدلوا الخلافة ملكًا، وأظهروا في الإِسلام ما لا ينبغي أن يحكى (٢)، فيا له من مُلك: كان لأهل الدين والصلاح أذّل وأنكى، فبعد معاوية، ما وَلى فيهم صالحٌ سوى الخليفة التّقى عُمر بن عبد العزيز قيل والناقص، نعم معاوية بن يزيد كان عبدًا صالحًا قدس الله روحه، ما كان أتقاه! وأما أبوه فكان ما أشقاه!! وعن عليّ كرم الله وجهه، لكل أمّة آفة، وآفة هذه الأمّة بنو أميّة (٣)، وقال أبو ذرّ ﵁: إذا بلغَتْ بنو أميّة أربعين رجلًا، اتخذوا عباد الله خَولا، ومالَ الله دَخلا، وكتابَ الله دغلا، وفي لفظٍ ومال الله نحلا، وكتابَ الله نقلا (٤) وعن عمر بن مُرة الجهني قال:

(١) رواه البخاري (٢٧٠٤) و(٣٧٤٦) و(٧١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٣)، وأحمد ٥/ ٣٧ - ٣٨ (٢٠٣٩٢)، والنسائيُّ (٣/ ١٠٧)، وأبو داود (٤٦٦٢).
(٢) في الأصل: يحكا.
(٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٢٩.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٢٦ من طريق نعيم بن حماد، وفي الفتن ١/ ١٣٠.

2 / 466

البحور الزاخرة في علوم الآخرة | أصول