479

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

شيئًا أنسانيه الدهر، لا جرم لا أقاتلك (١). فقال له ابنه: ما جئت للقتال، إنما جئت للصلح فأعتق غلامك، وقف، فأعتق غلامه، ووقف فلما رأى الحرب نشبت وأيس من الصلح، خرج عن العسكرين، فغلب أصحاب أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا وقتل طلحة ﵁، ثم جمع الناس وبايعهم، وانتهى عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة وهي في الهودج، فقال: يا أمّ المؤمنين، أتعلمين أني أتيتُك عندما قُتل عثمان؟ فقلتُ: ما تأمرين؟ فقلتِ الزم: عليّا. فسكتت، فقال: أعقروا الجمل، فعقروه فنزل محمد بن أبي بكر ﵄، ورجل آخر فاحتملا هودجها، فوضعوه بين يدي عليّ كرّم الله وجهه، فأمر بها فأدخلت بيتا، ولم يعنفها ولم يوبخها وأكرمها، وردّها إلى المدينة.
وقال في "التذكرة" (٢): روى أبو جعفر الطبري قال: لما خرجَت عائشة ﵂ من البصرة طالبة المدينة بعد انقضاء الحرب، جهزها عليّ كرّم الله وجهه جهازًا حسنًا وأخرج معها من أراده للخروج، واختار لها أربعين امرأة معروفات من نساء البصرة، وجهز معها أخاها محمدا وكان خروجها من البصرة يوم السبت غرة

(١) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ٦٥، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٣٦٦.
(٢) "التذكرة" ١/ ٢١٨.

2 / 449