480

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

رجب سنة ست وثلاثين، وشيعها عليّ على أميال، وأمشى بنيه معها يومًا. انتهى.
وذكر الحلبي أنّ عليّا لبّس النّساء في زيّ الرجال، قال لأهل البصرة: إنها امرأة نبيكم في الدنيا والآخرة ﵂. انتهى، وقال في "الإشاعة" (١): ولمّا ولّى الزّبير - يعني حين القتال - تبعه عمرو بن جرموز فقتله، وجاء بسيفه إلى عليّ فأخذه فنظر إليه وقال: أما والله لرُبّ كربة قد فرجها صاحب هذا السيف عن وجه رسول الله ﷺ. وذكر في "التذكرة" عن الزبير ﵁ أنه لما قال له عليّ ما قال، قال: اللهم إني ما ذكرت هذه إلَّا الساعة، وثنى عنان فرسه لينصرف، فقال له ابنه عبد الله ﵁: إلى أين؟ قال: أذكرني عليٌّ كلاما قاله رسول الله ﷺ، قال: كلا ولكنك رأيتَ سيوفَ بني هاشم حدادًا، يحملها رجال شدادٌ قال له: ويحك تعيرني بالجبن، هلم الرمح، فأخذ الرمح وحمل في أصحاب عليّ، فقال عليٌّ: أفرجوا للشيخ فإنه محرج فشق الميمنة والميسرة وانقلب ثم رجع وقال لابنه: لا أمّ لك، أيفعل هذا جبان؟ وانصرف وقامت الحرب على ساق وبلغت النفوس التراق، واشرأب البلاء وهُدرت الدماء حتى مَلأت القتلى ذلك الفلا ثم فرجت عن ثلاث وثلاثين ألف قتيل، وقيل سبعة عشر ألفًا، فيهم من الأزد أربعة آلاف، ومن ضبة ألف ومائة، وباقيهم من سائر الناس كلهم من أصحاب عائشة ﵂، وقتل فيها من أصحاب عليّ نحوًا من ألف رجل، وقيل أقل، وقَطع عَلىَ

(١) ص ١٦.

2 / 450

البحور الزاخرة في علوم الآخرة | أصول