478

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

ولَّوني، ولولا الخشية على الدين ما أجبتهم، ثم وثب فيها من ليس سابقته كسابقتي، ولا قرابته كقرابتي، ولا علمه كعلمي - يعني: معاوية - قالوا: صَدَقتَ، فأخبرنا عن قتالك، لهذين صَاحَباكَ في بَدرٍ وحُدَيْبِية وأحُد وأخويك في الدِّين والسّابقة والهجرة - يعني طلحة والزبير - فقال: إنهما بايعاني بالمدينة وخلعاني بالبصرة، ولو أنّ رُجلًا بايَع أبا بكر خلعه لقاتلناه، ولو أنّ رجلًا ممن بايع عمر خلعه لقاتلناه، والله أعلم.
ثم إنّ عليّا ﵁ دعاهم ثلاثة أيام بعد أن اصطف الفريقان، حتى إذا كان اليوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر رضوان الله عليهم، فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح، وذلك أنّ قتلة عثمان كانوا متفرقين في العسكرين، فخشوا أن يصطلحوا على قتلهم، فأشبوا الحرب فتسابّ صِبيان العسكرين، ثم ترامَوا ثم تبعهم العبيد، ثم السفهاء فصلى عليّ ركعتين ودعا ربه، ثم قال: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، وانظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثتهم.
ونادى عليّ الزبير ﵁ فقال: تعالَ ولك الأمان، فخلا به وقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول وأنت تلاوي يدي: "لتقاتلنَّه وأنتَ له ظالم ثم ليُنصرنَّ عليك"؟ قال؟ لقد ذكرتني

2 / 448