477

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مظلومًا أعانني، وإن كنتُ ظالمًا أخذ منِّي، والله إن طلحة والزّبير لأول من بايعاني، ثم نكثا ولم أستأثر بمال ولا بدلت حكما. فخرج إليه اثنا عشر ألف رجل، ولما قدم عليٌّ ﵁، قام إليه قيسُ بنُ سعد بن عُبادة، ﵄، وابن الكواء فقالا: أخبرنا عن مسيرك، أوَصيّة أوصاك به رسول الله ﷺ، أم رأيٌ رأيتَه؟ فقال: أما والله لئن كنتُ أوّل من صدّق رسول الله ﷺ، فلا أكون أوّل من كذَب عليه، والله (لأن) (١) يكون عهدٌ من رسول الله ﷺ إليّ فلا، ولكن ما مات رسول الله ﷺ فجأة ولا قُتل قتلا، ولكن مَكَث في مرضه أيّامًا وليالي، وكلّ ذلك يأتيه المؤذن فيؤذن بالصلاة، فيقول: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". ولقد تركني وهو يرى مكاني، وما كنت غائبًا ولو عهد لي شيئًا لقمت به، حتى أنّ امرأة من نسائه ﷺ أي وهي عائشة ﵂ عارضت في ذلك فقالت: إنّ أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسمع الناس، فلَو أمرتَ عُمر فليصل بالناس، فقال: "إنكن صواحبَ يوسف". فلما قبض رسول الله ﷺ، نظرنا فإذا رسول الله ﷺ قد ولَّاه أمر ديننا، فولّيناه أمر دنيانا، فبايعته في المسلمين وَوفَّيتُ ببيعته، ثم بايعتُ عمر ﵁ ووفيت ببيعته، ثم بايعت عثمان ووفيت ببيعته، فعدا الناس عليه فقتلوه، وأنا معتزل عنهم، ثم

(١) في الأصل: لئن.

2 / 447

البحور الزاخرة في علوم الآخرة | أصول