476

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

محقق

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

الناشر

دار العاصمة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مياه بني عامر، فنبحت الكلابُ، فقالت عائشة: أيّ ماءٍ هذا؟ قالوا: الحوأب. قالت: ما أظنني إلَّا راجعة. فقال لها الزبير: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلُح اللهُ ذاتَ بينهم.
فقدموا البصرة فتعجب الناس وسألوهم عن مسيرهم، فذكروا أنهم خرجوا غضبا لعثمان، وتوبةً لما صنعوا من خذلانه وقبضوا على عامل علي عليها - ابن الأحنف - فأقبل عليّ لما سمع بخروجهم من المدينة ومعه تسعمائة راكبًا، فنزل "بذي قار" (١) فبلغه أن أهل البصرة أجتمعوا لطلحة والزبير فشق ذلك على أصحابه، فقال: والذي لا إله غيره لتظهرنَّ على أهل البصرة ولنقتلن طلحة والزبير وبعث ابنه الحسن ﵁ وعمارًا ﵁ إلى [أهل] (٢) الكوفة يستنفرهم، فدخلا المسجد وصعدا المنبر، فكان الحسن في أعلى المنبر وقام عمار أسفل منه، فتكلم عمار وقال: إن أمير المؤمنين بعثنا إليكم نستنفركم، فإن أُمنا - يعني: عائشة ﵂ قد سارت إلى البصرة والله إني أقول لكم هذا ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا ليعلم إياه نطيع أو إياها وقال الحسن ﵇: إن أميرَ المؤمنين يقول: إني أذكِّر الله رجلا رعى لته حقّا إلَّا نفر، فإن كنتُ

(١) ماء لبكر بن وائل - قريب من الكوفة بينها وبين واسط "معجم البلدان" ٤/ ٢٩٣.
(٢) ليست في (ب).

2 / 446